الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦ - سبب انفصال الأقليّة الشيعية عن أكثرية السّنة، و ظهور الاختلافات
بأمور الخلافة، كانوا يسعون-وفقا للسياسة آنذاك-ألاّ يشتهر هؤلاء الأقلية بهذا الاسم، و ألاّ ينقسم المجتمع إلى أقلية و أكثرية، فكانوا يعتبرون الخلافة إجماعا، و يطلق على المعارض لها، متخلفا عن البيعة، و متخلفا عن جماعة المسلمين، و أحيانا كان يوصف بصفات بذيئة أخرى [١] .
و في الحقيقة، أن الشيعة قد حكم عليها بالتخلف عن الجماعة منذ الأيام الأولى، و لم تستطع أن تكسب شيئا منذ أن أبدت معارضتها، و الإمام علي عليه السّلام لم يعلنها ثورة و حربا، رعاية لمصلحة الإسلام و المسلمين، و لفقدانه للأنصار بالقدر المطلوب، إلا أن هؤلاء المعارضين لم يستسلموا للأكثرية من حيث العقيدة، و كانوا يرون أن الخلافة و المرجعية العلمية هي حق مطلق للإمام علي عليه السّلام [٢] فكان رجوعهم في القضايا العلمية و المعنوية إليه وحده، و كانوا يدعون إلى هذا الأمر [٣] .
[١] قال عمر بن حريث لسعد بن زيد... قال: فخالف عليه أحد؟قال: لا، إلاّ مرتد أو من قد كاد أن يرتدّ. تاريخ الطبري ج ٢: ٤٤٧.
[٢] قال رسول الله صلى اللّه عليه و آله و سلم: إني قد تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، إلا أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. و قد روى هذا الحديث أكثر من ١٠٠ طريق عن ٣٥ شخصا من صحابة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلم. يراجع العبقات مجلد الثقلين-غاية المرام صفحة ٢١١.
قال رسول الله صلى اللّه عليه و آله و سلم: أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد العلم فليأتها من قبل بابها.
البداية و النهاية ج ٧: ٣٥٩.
[٣] تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٠٥-١٥٠.