الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٤ - الإنسان و الاختيار
الرؤية و الإبصار، فإن العلل الموجودة لها في الإنسان (و الذي هو جزء منها) لم تحقق إبصارا من دون قيد أو شرط، بل تحقق إبصارا معينا من كل جهة، بواسطة الوسائل اللازمة له، و هذه الحقيقة سارية في كل ظواهر الطبيعة، و الحوادث التي تتفق فيها لا تتخلف.
و القرآن الكريم يسمّي هذه الحقيقة ب «القدر» و ينسبها إلى خالق الكون و مصدر الوجود، بقوله تعالى: إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ [١] .
و يقول: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ وَ مََا نُنَزِّلُهُ إِلاََّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [٢] .
و كما أن كل ظاهرة و حادثة في نظم الخلقة تعتبر ضرورية الوجود وفقا للقضاء الإلهي، و يتحتم وجودها، فكذلك وفقا للقدر فإن كل ظاهرة أو حادثة عند تحققها لا تتخلف عن المقدار المعيّن لها من قبل الله تعالى.
الإنسان و الاختيار
كل ما يقوم به الإنسان من فعل، يعتبر ظاهرة من ظواهر عالم الخلقة، و يرتبط تحققه كسائر الظواهر بالعلة ارتباطا كاملا، و بما أن الإنسان هو جزء من عالم الخلقة، و يرتبط مع سائر الأجزاء الأخرى من العالم، فإنها بدورها تؤثر في أفعال الإنسان.
[١] سورة القمر الآية ٤٩.
[٢] سورة الحجر الآية ٢١، قال أبو عبد الله عليه السّلام: إن الله إذا أراد شيئا قدّره و إذا قضاه أمضاه. البحار ج ٣: ٣٥.