الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٢ - نبوّة محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم
و لم يكتف كفار مكة و عبدة أصنامها، بالإيذاء و الإهانة و الاستهزاء بل كانوا يلجئون أحيانا إلى الاستمالة، و الوعد بالأموال الطائلة كي يصرفوا النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عن دعوته، فقد اقترحوا عليه الرئاسة و السلطان، و لكن وعدهم و وعيدهم كان سيّان عند النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، و كان مما يزيد في عزمه و إرادته.
و قد اقترحوا عليه مرة المال الكثير و الرئاسة، فأجابهم النبي قائلا: «و الله لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله، أو أهلك فيه» .
خرج النبي من «شعب أبي طالب» حوالى السنة العاشرة من بعثته و لم يمض زمن حتى توفي عمه أبو طالب، و توفيت زوجته الوفية أيضا.
فلم يكن للنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم ملجأ، مما دعا كفار مكة إلى أن يخططوا لقتله، فحاصروا داره من كل جانب، كي يحملوا عليه في آخر الليل، و يقطّعوه إربا إربا في مضجعه.
و لكن الله جلّ شأنه أطلعه بالأمر، و أمره بالهجرة إلى «يثرب» [١] فاستخلف عليا عليه السّلام في فراشه، و خرج ليلا برعاية الله و عنايته من داره و اجتاز الأعداء، و اختفى في غار يبعد عدة فراسخ عن مكة المكرمة، و خرج من الغار بعد ثلاثة أيام، بعد أن يئس الأعداء من الوصول إليه، عادوا أدراجهم، إلى مكة، و عندها أكمل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم طريقه إلى يثرب.
[١] منطقة تقرب من «المدينة» .