الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٧ - مدى تقدم الشيعة في التفكر الفلسفي و الكلامي في الإسلام
(الإمام علي الرضا عليه السّلام) ، تحتوي على كنوز من الأفكار الفلسفية، و هم بدورهم ربوا تلاميذهم على هذا اللون من التفكير.
نعم كان العرب بعيدين عن التفكّر الفلسفي، حتى ظهرت نماذج من هذا التفكير عبر ترجمة بعض الكتب الفلسفية اليونانية، إلى اللغة العربية في أوائل القرن الثاني للهجرة، و بعدها ترجمت كتب متعددة من اليونانية و السريانية و غيرها إلى اللغة العربية، و حينها أصبحت طريقة التفكر الفلسفي في متناول أيدي العموم، و مع هذا، فإن الكثير من الفقهاء و المتكلمين، لم يبدوا اهتماما بالفلسفة و سائر العلوم العقلية، التي وردت إليهم حديثا، رغم الاهتمام الخاص الذي كانت تبديه السلطة الحاكمة آنذاك لمثل هذه العلوم.
و لكن بعد فترة من الزمن تغيّرت الأوضاع و الأحوال، فمنعت دراسة هذه العلوم، و ألقيت بعض الكتب الفلسفية في البحر، و ما كتاب رسائل «إخوان الصفا» و هو نتاج فكري لعدد من المؤلفين، إلاّ مذكّر بتلك الفترة، فهو خير دليل على الأوضاع المضطربة في ذلك الزمن. و بعد هذه الفترة، أي في أوائل القرن الرابع الهجري، ظهرت الفلسفة و نمت، على يد «أبي نصر الفارابي» . و في أوائل القرن الخامس للهجرة، و أثر مساعي الفيلسوف المشهور «أبي علي سينا» اتّسعت الفلسفة اتساعا بالغا، و في القرن السادس أيضا، نقّح الشيخ «السهروردي» فلسفة الإشراق، و قد قتل بهذه التهمة، و بأمر من الحاكم «صلاح الدين الأيوبي» ، و بعدها ضعفت الفلسفة عند الكثيرين، و لم ينبغ فيلسوف شهير، حتى جاء القرن