الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤ - نظرة أخرى عن طريق ارتباط الإنسان بالعالم
و الأمطار، و الكنوز التي تحت الأرض و فوقها، و بالتالي كل ما تملك من قوة، سخّرت لراحة الإنسان و سعادته، و إننا نلاحظ هذا الارتباط و التعاون في كل مظهر من مظاهر الطبيعة، و في كل ما يجاورنا من قريب أو بعيد، و حتى في البيت الذي نعيش فيه.
و مثل هذا الاتصال و الارتباط قائم في جميع أجزاء الأجهزة الداخلية لكل مظهر من مظاهر هذا العالم، فالطبيعة لمّا منحت الإنسان الخبز مثلا، منحته الرجلين للسعي إليه، و اليدين لتناوله، و الفم لأكله، و الأسنان لمضغه، و ربطته بسلسلة من الوسائل المرتبطة بعضها بالبعض الآخر كالسلاسل، و التي ترتبط بالهدف الغائي و هو البقاء و الكمال لهذا المخلوق.
و لم يشك أحد من علماء العالم أن الارتباطات اللامتناهية، و التي توصلوا إليها اثر الدراسات العلمية لآلاف السنين، ما هي إلا طليعة و بداية مختصرة لأسرار الخلقة، و كل كشف جديد، بمثابة إنذار للبشرية عن مجهولات لا حصر لها.
و هل يمكن القول بأن هذا الكون الرحب، مع استقلال أجزائه، يمتاز بوحدة و اتصال و مع ما فيه من اتقان مدهش، لا يدلّ على علم و قدرة غير متناهية. و هل يمكن القول بأنه وجد دون خالق، و لم يكن هناك سبب أو هدف من إيجاده؟
و هل يمكن التصديق بأن كل هذه الأنظمة سواء الجزئية منها أو الكلية، و كذا النظام العام القائم في الكون، مع ما يتصف به من ارتباط محكم غير متناه.
و الذي يسير وفق نظام دقيق خاص، لا يقبل التغيير