الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٧ - الإمامة و خلافة النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلم في الحكومة الإسلامية
الأوامر اللازمة لهذه المسائل الطبيعية، فكيف لا يبدي اهتماما لمسائل أساسية هامة أو أن يختار الصمت إزاءها، و لا يعيّن أحدا مكانه؟
و على فرض المحال، لو كان تعيين القائد لمجتمع إسلامي في الشريعة الإسلامية، منوطا بالمجتمع نفسه، لكان لزاما على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، أن يصرّح في هذا الخصوص و يشير إليه إشارة وافية، و يعطي الأمّة الإرشادات اللازمة، كي تصبح واعية أمام موضوع يضمن لها تقدمها و تكاملها، و تتوقف عليه شعائر دينها.
في حين أننا لم نجد مثل هذا التصريح، و لو كان هناك نصّ صريح لما خالفه من جاء من بعده، و ذلك ما حدث من الخليفة الأوّل، و انتقال الخلافة إلى الثاني بوصية منه، و الرابع أوصى لابنه، أما الخليفة الثاني فقد دفع الثالث إلى منصة الخلافة بحجّة أنه أحال الأمر من بعده إلى شورى تتضمن ستة أعضاء، و قد عين هؤلاء الأعضاء، و كذا كيفية انتخابهم.
أما معاوية فقد استعمل الشدّة حتى صالح الإمام الحسن عليه السّلام، و استتب له الأمر، و بعدها صارت الخلافة وراثية، و تغيّرت الشعائر الدينية، من جهاد و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر و إقامة الحدود و غيرها. كل هذه قد زالت عن المجتمع الإسلامي، فاضحت جهود الشارع هباء [١] .
[١] فيما يتعلق بموضوع الإمامة و خلافة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و الحكومة الإسلامية، تراجع المصادر التالية: تاريخ اليعقوبي ج ٢: ٢٦-٦١-السيرة لابن هشام ج ٢: ٢٢٣-٢٧١.
تاريخ أبي الفداء ج ١: ١٢٦/غاية المرام صفحة ٦٦٤ نقلا عن مسند أحمد و غيره.