الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٩ - الإمامة و خلافة النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلم في الحكومة الإسلامية
المنزلة و حديث دعوة العشيرة الأقربين و غيرها، و لكن المراد من الآيات و الأحاديث الآنفة الذكر قد أوّل و حرّف لأسباب و دواع.
ق-اللهم و أنا محمد نبيك و صفيك، اللهم و اشرح لي صدري، و يسّر لي أمري و اجعل لي وزيرا من أهلي عليا، اشدد به ظهري.
قال أبو ذر: فما أنهى الكلمة، حتى نزل عليه جبرئيل (ع) من عند الله تعالى، فقال: يا محمد اقرأ، قال النبي (ص) : و ما اقرأ؟قال جبرئيل (ع) : اقرأ: «إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ» .
و من الآيات التي يستدل بها على خلافة علي بن أبي طالب (ع) هي الآية: «اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً» . المائدة الآية (٣) .
فظاهر الآية يدل على أن الكفار كانوا يأملون في انتهاء الدعوة الإسلامية و زوال معالمها، و لكن الله سبحانه و تعالى قد أبدل أمنياتهم إلى يأس بالآية المذكورة، لقد أكمل دينه و قوّم بنيانه، و ربما لم يكن الأمر هذا من الأحكام الجزئية في الإسلام، بل أمر ينطوي على أهمية خاصة، يعتمد عليه بقاء الإسلام و استمراره.
لعلّ ظاهر الآية هذه يرتبط بالآية الأخيرة من السورة ذاتها، «يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ» الآية ٦٧ من سورة المائدة.
تدل هذه الآية على أن هناك أمرا خطيرا، انذر به الرسول الأعظم (ص) لا بد من تحققه، فإذا ما أهمل فيه، فإن رسالة الإسلام و أهدافه ستتعرض للخطر، و الأمر بما ينطوي عليه من أهمية خاصة، فإن الرسول (ص) كان يخشى المعارضة من قبل المخالفين، و كان ينتظر الفرصة المناسبة لبيانه و إظهاره، لذا كان يؤجل إعلان الأمر للأمة الإسلامية، حتى نزل الوحي من السماء، يطلب فيها ربّ العالمين من الرسول الكريم (ص) أن يبادر في إعلانه دون تأمل و تهاون، و ألا يخشى أحدا سوى الله جلّ و علا.
فالموضوع هذا لم يكن من نسخ الأحكام، لأن عدم تبليغ الأحكام الإسلامية أو إعلان بعضها منه، لا يعني تزلزل الكيان الإسلامي بأسره، هذا من جهة، و من جهة أخرى، فإن النبي الأكرم (ص) كان يخشى من تبيان الأحكام الإسلامية للأمة الإسلامية.
فهذه الشواهد و القرائن، تؤيد الأخبار أن الآيات التي ذكرت، قد نزلت في غدير خم، في شأن علي بن أبي طالب (ع) و أيّده الكثير من المفسرين من إخواننا أهل السنة.
و مما يروى عن أبي سعيد الخدري أنه قال: إن رسول الله (ص) دعا الناس إلى علي (ع) في غدير خم، فأخذ بضبعيه فرفعهما، حتى نظر الناس إلى بياض ابطي رسول-