الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٣ - الإمام الأول
سنوات، و عند ما أصاب مكة و أطرافها الجدب، كان عمره آنذاك ست سنوات، فاقترح النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أن ينتقل من بيت أبيه «أبي طالب» إلى بيته صلى اللّه عليه و آله و سلم ليصبح في كنفه و تحت رعايته [١] .
نال محمد بعد سنوات عدة مقام النبوة، و قد أوحي إليه لأول مرة و هو في غار «حراء» فرجع إلى بيته، و أخبر عليا بما جرى عليه، فآمن عليّ عليه السّلام به [٢] .
و قد دعا النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عشيرته الأقربين إلى دينه الجديد، قائلا:
«من يؤازرني على هذا الأمر، يكن وصيّ و وزيري و وارثي و خليفتي من بعدي» .
فلم يستجب أحد لهذه الدعوة إلاّ عليّ، حيث قام و قال: أنا يا رسول الله، فقبل الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم إيمانه، و أقرّ بما وعده إيّاه [٣] ، فهو أول من أسلم و قبل الإسلام من الرجال و آمن به، و هو لم يعبد إلاّ الله سبحانه.
كان عليّ يرافق النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم دوما، إلى أن هاجر من مكة إلى المدينة، و في ليلة الهجرة، عند ما حوصر بيت النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و كان الكفار و المشركون قد جهّزوا الحملة للهجوم على بيت النبوة و الرسالة، و قتل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في فراشه، نام عليّ في فراش الرسول، و خرج الرسول مهاجرا إلى يثرب [٤] ، فردّ عليّ الأمانات إلى أهلها
[١] الفصول المهمة الطبعة الثانية صفحة ١٤/المناقب للخوارزمي صفحة ١٧.
[٢] ذخائر العقبى طبعة القاهرة سنة ١٣٥٦ صفحة ٥٨/المناقب للخوارزمي طبعة النجف سنة ١٣٨٥، صفحة ١٦-٢٢/ينابيع المودة الطبعة السابعة.
[٣] الإرشاد للشيخ المفيد طبع طهران ١٣٧٧ صفحة ٤/ينابيع المودة صفحة ١٢٢.
[٤] الفصول المهمة صفحة ٢٨-٣٠/تذكرة الخواص طبع النجف ١٣٨٣ صفحة ٣٤/ ينابيع المودة ص ١٠٥/المناقب للخوارزمي ص ٧٣-٧٤.