الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥١ - مبحث في حقيقة الروح من منظار آخر
مبحث في حقيقة الروح من منظار آخر
إن الاستدلالات العقليّة تؤيد القرآن الكريم أيضا في موضوع الروح. كلّ واحد منا يدرك حقيقة من وجوده، و التي نعبّر عنها بالـ «أنا» و هذا الإدراك موجود في الإنسان بصورة مستمرة، و أحيانا ينسى بعض أعضاء جسمه من رأس أو يد أو سائر الأعضاء، و حتى جسمه كليا، و لكن يدرك الـ «أنا» عند ما يكون هو موجودا.
و هذا «المشهود» كما هو مشهود، غير قابل للانقسام و التجزئة، مع أن جسم الإنسان في تغيّر و تحوّل دائم، و يتخذ أمكنة مختلفة، و تمرّ عليه أزمنة مختلفة إلاّ أنّ الحقيقة المذكورة و هي الـ (أنا) ثابتة في حقيقتها لا تقبل التغيير أو التبديل، و واضح بأنها لو كانت مادة، لتقبلت المادة، بما فيها الانقسام و تغيّر الزمان و المكان.
نعم إن الجسم يتقبل كل هذه الخواص، و بما أن هذه الخواص لها ارتباط روحي، فتنسب إلى الروح. و لكن مع تأمل و تدبر يتجلى للإنسان، إن هذا المكان و ذلك المكان، و هذا الشكل و ذلك الشكل، و كلها من خواص البدن، و الروح منزهة عنها، و كل من هذه الصفات إنما تنتقل إلى الروح عن طريق البدن.
يسري هذا البيان في خاصية الإدراك و الشعور على (العلم) و الذي هو من مميزات الروح. و بديهي أن العلم إذا كان يتصف بما تتصف به المادة، لكان تباعا يتقبل الانقسام و التجزئة و الزمان و المكان.
إن هذا البحث العقلي واسع مطوّل، تتبعه أسئلة و أجوبة، و لا يسعه كتابنا هذا، و هذا المقدار من البحث إنما أدرج هنا على