الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٣ - عالم البرزخ
و بعد هذه المحاسبة المختصرة، و وفقا للنتيجة التي يحصل عليها، يحكم عليه بحياة سعيدة أو شقيّة، و يكون عليها إلى يوم القيامة [١] .
و حالة الإنسان في عالم البرزخ تشابه كثيرا حالة الشخص الذي يراد التحقيق معه لما قام به من أعمال، فيجلب إلى دائرة قضائية كي تتم مراحل الاستجواب و الاستنطاق منه، لغرض تنظيم ملفّ له و بعدها يقضي فترة ينتظر خلالها وقت محاكمته.
روح الإنسان في عالم البرزخ، تعيش بالشكل الذي كانت عليه في الدنيا، فإذا كانت صالحة، تتمتع بالسعادة و النعمة و جوار الصلحاء و المقرّبين لله تعالى، و إذا كانت شقية، فإنها تقضي هذه الفترة في النقمة و العذاب، و مصاحبة الأشرار، و أهل الضلال.
فالله جلّ شأنه يصف حالة بعض السعداء بقوله:
وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ*`فَرِحِينَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاََّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ*`يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُؤْمِنِينَ [٢] .
و في وصف حالة مجموعة أخرى، من الذين كانوا ينفقون أموالهم و ثرواتهم في مشاريع غير مشروعة في الحياة الدنيا، يصفهم بقوله تعالى:
حَتََّى إِذََا جََاءَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ رَبِّ اِرْجِعُونِ*`لَعَلِّي أَعْمَلُ
[١] البحار ج ٢ باب عالم البرزخ.
[٢] سورة آل عمران الآية ١٦٩-١٧١.