الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥ - سبب انفصال الأقليّة الشيعية عن أكثرية السّنة، و ظهور الاختلافات
و لكن الذي حدث هو غير ما كانوا يتوقعونه، ففي الوقت الذي التحق النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بالرفيق الأعلى، و لم يغسل جسده الطاهر، و لم يدفن بعد، و حينما كان أهل البيت و عدد من الصحابة منصرفين إلى العزاء، و إجراء المقدمات اللازمة له، إذ وصلهم نبأ انصراف جماعة قليلة لتعيين الخليفة بعد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم، و هذه القلة التي غلبت الكثرة، قد بادرت بهذا الأمر عجالة، دون استشارة أهل البيت، و أقرباء النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و عشيرته و صحابته الذين وجدوا أنفسهم أمام أمر واقع [١] ، و بعد أن فرغ الإمام علي عليه السّلام، و من معه من الصحابة (كابن عباس و الزبير و سلمان و أبي ذر و المقداد و عمّار) من دفن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أعلموا بالذي حدث، فرفعوا علم المعارضة، و انتقدوا القائمين بهذا الأمر، و أبدوا اعتراضهم للخلافة الانتخابية، بإقامتهم جلسات متعددة، و الجواب الذي سمعوه هو أن صلاح المسلمين كان في الذي حدث [٢] .
فهذا الانتقاد و الاعتراض أدّى إلى انفصال الأقلية عن الأكثريّة، و اشتهر أصحاب الإمام علي عليه السّلام باسم «شيعة علي» !فالقائمون
ق-تاريخ الطبري ج ٢: ٤٣٦/صحيح البخاري ج ٣/صحيح مسلم ج ٥.
البداية و النهاية ج ٥: ٢٢٧/ابن أبي الحديد ج ١: ١٣٣.
و قد تكررت مثل هذه الحادثة في مرض موت الخليفة الأول، و قد أوصى بخلافة عمر، و أغمي عليه في أثناء وصيته، فلم يعترض عمر على الأمر، و ثم ينسب إليه الهذيان، في حين أنه أغمي عليه في أثناء الوصية، علما بأن النبي (ص) معصوم، و لم يفقد و عيه حتى آخر لحظة من لحظات حياته. روضة الصفا ج ٢: ٢٦٠.
[١] شرح ابن أبي الحديد ج ١: ٥٨ و ١٢٣-١٣٥-تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٠٢-تاريخ الطبري ج ٢: ٤٤٥-٤٦٠.
[٢] تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٠-١٠٦/تاريخ أبي الفداء ج ١: ١٥٦ و ١٦٦.
مروج الذهب ج ٢: ٣٠٧ و ٣٥٢/ابن أبي الحديد ج ١: ١٧ و ١٣٤.