الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١ - الطريقة السياسية للخلافة الانتخابية، و مخالفتها للفكر الشيعي
و ذكر (حيّ على خير العمل) [١] في الأذان، و جعل الطلاق ثلاثا نافذ الحكم، و غيرها [٢] ، و في زمن خلافته كان بيت المال يوزع بين الناس مع تباين [٣] و الذي أدّى إلى ظهور طبقات مختلفة بين المسلمين، تثير الدهشة و القلق، و كان من نتائجها وقوع حوادث دامية مفزعة، و في زمنه كان معاوية في الشام يتمتع بسلطان لا يختلف عن سلطنة كسرى و قيصر، و قد سماه الخليفة بكسرى العرب، و لم يتعرض له بقول، و لم يردعه عن أعماله.
و بعد أن قتل الخليفة الثاني على يد غلام فارسي، و وفقا لأكثرية آراء الشورى البالغ عددهم ستة أعضاء و الذي تم تشكيله بأمر من الخليفة عيّن الخليفة الثالث، فعيّن أقرباءه الأمويين ولاة و أمراء، فجعل منهم الولاة في كلّ من الحجاز و العراق و مصر و سائر البلدان الإسلامية، فكانوا جائرين في حكمهم، عرفوا بشقاوتهم و ظلمهم و فسقهم و فجورهم، نقضوا القوانين الإسلامية الجارية. فالشكاوى كانت تنهال على دار الخلافة، و لكن الخليفة
[١] شرع النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في حجة الوداع فعمل الحج للحجاج القادمين من مكان بعيد وفقا للآية «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ... » بشكل خاص، فمنع ذلك عمر في زمن خلافته، و كذلك المتعة كانت قائمة في زمن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، فمنعها عمر في أيام خلافته، و أمر بإقامة الحدّ على المخالفين، و أما ذكر (حيّ على خير العمل) فكان يذكر في عهد الرسول العظيم، في أذان الصلاة، و لكن عمر في خلافته قال إن هذه العبارة تقعد الناس عن الجهاد، فأبدلها بأخرى، و كذا موضوع الطلاق فما كان على عهد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم أن الطلاق إذا تعدد في مجلس واحد، فليس له اعتبار، و يعد طلاقا واحدا. و لكن عمر أجاز الطلاق الثلاث في مجلس واحد. فالمسائل هذه و نظائرها قد وردت في كتب الحديث و الفقه و الكلام لدى الفريقين السنة و الشيعة.
[٢] تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٣١/تاريخ أبي الفداء ج ١: ١٦٠.
[٣] أسد الغابة ج ٤: ٣٨٦/الإصابة، المجلد الثالث. -