الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣ - الطريقة السياسية للخلافة الانتخابية، و مخالفتها للفكر الشيعي
له. و في الحقيقة كان ثقل الخلافة في الشام، و لم تكن المدينة (مركز الخلافة) إلا شكلا ظاهرا [١] .
فخلافة الخليفة الأول قد استقرت بعد بيعة أكثرية الصحابة له، و الخليفة الثاني عيّن من قبل الخليفة الأول، و الخليفة الثالث انتخب من الأعضاء الستة للشورى الذين عيّنهم الخليفة الثاني.
فكانت سياسة هؤلاء الخلفاء الثلاثة في الأمور و شئون الناس أن ينفذوا القوانين الإسلامية في المجتمع وفقا للاجتهاد و المصلحة آنذاك، و وفقا لما يرتئيه مقام الخلافة، فالقرآن يقرأ دون تفسير أو تدبّر و أقوال الرسول الأكرم العظيم صلى اللّه عليه و آله و سلم (الحديث) تروى دون أن تكتب على قرطاس، و لا تتجاوز حدّ الأذن و اللسان فكانت الكتابة مختصة بالقرآن الكريم، و الحديث لا يكتب على الإطلاق [٢] .
و بعد معركة اليمامة و التي انتهت في سنة ١٢ للهجرة بمقتل جمع من الصحابة كانوا من حفظة القرآن، اقترح عمر بن الخطاب على الخليفة الأول أن يجمع القرآن في مصحف، و يبين الهدف و الغرض من اقتراحه بقوله: إذا ما حدثت معركة أخرى، و اشترك فيها بقية حملة القرآن و حفظته، فسوف يذهب القرآن من بين أظهرنا، إذن ينبغي جمع آيات القرآن في مصحف، تكتب آياته [٣] ، فنفذوا هذا الاقتراح بالنسبة للقرآن الكريم.
[١] تاريخ الطبري ج ٣: ٣٧٧.
[٢] صحيح البخاري ج ٦: ٩٨/تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١١٣.
[٣] تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١١١/الطبري ج ٣: ١٢٩-١٣٢.