البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٨ - اشتراط ضمان المال بالمعنى الأوّل
وعليه التوى : أنّ الأوّل قد صالح في عقدٍ مستقلٌ أو في شرطٍ عمّا يستحقّه في الأعيان المشتركة بالمقدار المساوي لرأس ماله في ذمّة الشريك الآخر ، وحينئذٍ يخرج المال عن الشركة ويختصّ بالآخر ذاتاً وبحاً وخسارة ، ويكون العوض في ذمّته . وهذا مضمون صحيح بلا إشكالٍ بمقتضى القواعد والعمومات ، وهو أجنبيّ عن المقصود في المقام ؛ إذ لا نريد أن تنتقل ملكية المال الخارجي مع بقائه على ملك صاحبه .
إلاّ إنّ حمل الرواية على هذا المعنى خلاف الظاهر ، فإنّ ظاهر قوله : (أعطني رأس المال) أنّ حقّه لا يزال متعلّقاً بأعيان الشركة ، وأنّه لا يزال يستحقّ رأسماله منها .
ومنها : ما أفاده صاحب الجواهر (قدّس الله نفسه) [١] في تصوير القرار المذكور في الرواية على نحوٍ يكون استحقاق أحدهما في المال رأسَماله تامّاً ، وللآخر الباقي رَبح أو خسر ، والمال باقٍ على الشركة . وقد ذكر أنّ مرجع ذلك إلى الكلّي المضمون في المال ، وأنّه لا يستحق سواه ، وسواء بقي المال وزادت قِيَم أعيانه أم لا .
وحاصل هذا الوجه : أنّ أحد الشريكين يملك بسبب ذلك القرار تمام أعيان الشركة بلحاظ خصوصياتها الشخصية ، والشريك الآخر يملك قيمة رأسماله في مجموع تلك الأعيان بنحو الكلّي في المعيَّن . وهذا المضمون وإن كانت المصالحة عليه صحيحةً بمقتضى القواعد والعمومات إلاّ أنّ الكلام في أنّه
[١] جواهر الكلام : ٢٦ : ٢٢٠ .