البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٨ - اشتراط ضمان المال بالمعنى الأوّل
واحد ، وحيث إنّنا نعرف أنّ مفاده في موارد شرط الفعل كشرط الخياطة مثلاً هو تمليك الخياطة للمشروط له بحسب الارتكاز العرفي ، فكذلك يكون مفاد الاشتراط في موارد شرط النتيجة كالملكية والضمان مثلاً هو تمليك النتيجة ، ولمّا كانت النتيجة لا تقبل التمليك فلا يُتَعقَّل اشتراطها .
وهذا التقريب فيه عدّة مواقع للنظر ، أهمّها : أنّا لو سلّمنا أنّ شرط الفعل يستفاد منه بحسب الارتكاز العقلائي تمليك الفعل للمشروط له فليس معنى هذا أنّ المنشأ في مقام الاشتراط نفس تمليك الشرط ليقال : إنّ تمليك الشرط غير معقولٍ فيما إذا كان من النتائج ، بل يمكن تصويره على نحوٍ آخر ، وهو أن يكون مرجع الاشتراط إلى إنشاء النسبة بين الشرط والمشروط له بحيث يكون المنشأ بالشرط هو نفس المعنى الحرفي المدلول لّلام في قولك عند الاشتراط : لك عليّ خياطة الثوب أو ملكية الكتاب . وهذه بالنسبة التي يدلّ عليها اللام يدلّ إنشاؤها في موارد شرط الفعل على تمليك الشرط للمشروط له ؛ لأنّ الفرد الحقيقي من النسبة بين الخياطة والمشروط له غير قابلٍ للإنشاء ، وإنّما هو قابل للإيجاد تكويناً بالإيجاد التكويني للخياطة [١] ، فيكون هذا قرينةً ارتكازيةً متّصلةً على أنّ مراد المنشئ في مقام إنشاء النسبة بين الخياطة والمشروط له الفردُ الاعتباري لهذه النسبة القابل للإنشاء ، وهو الملكية الملحوظة بما هي معنىً حرفي ونسبة بين ذات المملوك وذات المالك . وبذلك يتحصّل من الاشتراط إنشاء ملكية الشرط .
[١] وقد لا يكون هناك فرد حقيقي للنسبة بين الخياطة والمشروط له ، كما إذا اشترط البائع للمشتري أن يخيط ثوب شخص آخر ، فلو فرض في هذا المورد تعلق الالتزام الشرطي بالنسبة بين الخياطة والمشتري فلا بدّ أن يراد الفرد العنائي الذي هو الملكية . (المؤلّف قُدِّسَ سِرُّه) .