البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٣ - فوائد الودائع الثابتة
النتيجة ، لا بان ينتقل إليه ابتداءً ، فإنّه يكون حينئذٍ شرطاً على خلاف قانون المعاوضة شرعاً ، بل بأن ينتقل إليه الثمن في طول انتقاله إلى المودع . وقد ذهب المحقق النائيني (قدس سره) في بحث الشروط إلى صحة مثل هذا الشرط ، وقد تقدّم الكلام عنه سابقاً .
وأمّا الأمر الثالث وهو دفع البنك مبلغاً محدّداً للمودع فيمكن تفسيره على أساس أنّه استثناء من شرط النتيجة المتقدّم ، بمعنى أنّ البنك يشترط أن يكون مالكاً لما يزيد على المقدار الذي يدفعه إلى المودع من الربح ؛ لأنّ البنك يعلم أنّ الزيادة في الثمن التي تعبّر عن الربح هي أكثر عادةً من المقدار الذي يدفعه إلى المودعين ، فهو يشترط بنحو شرط النتيجة أن يملك ما زاد على ذلك المقدار من الربح .
ويمكن التوصّل في المقام إلى فكرة الضمان عن طريقٍ آخر ، وهو أن يتّفق البنك والمودع على تحويل المبلغ الشخصي الذي يملكه المودع إلى الكلّي في المعيّن ، فمودع الألف دينارٍ يحوِّل مملوكه من هذه الألف الشخصية إلى ألفٍ كلّيةٍ في مجموع الأموال التي يملكها البنك [١] ، وهذا نظير ما تقدّم من صاحب الجواهر (قدس سره) في الملحق الثاني عند توجيهه للرواية الدالّة على اصطلاح الشريكين على أن يكون لأحدهما رأس المال والآخر له الربح وعليه التوى ، فإنّه (قدس سره) ذكر في توجيه ذلك : أنّ أحد الشريكين يحوّل مملوكه إلى كلّي في المعيّن . ومحصّل ذلك : أنّه كما يمكن تحويل الكلّي في المعيّن إلى عينٍ شخصيةٍ ، كذلك يمكن تحويل العين الشخصية إلى الكلّي في المعيّن إمّا بإرجاع ذلك إلى تمليك
[١] نقصد بالأموال التي يملكها البنك : أمواله الأصلية مع الودائع المتحرّكة التي لا يدفع عنها فوائد ، فإنّ هذه الودائع تعتبر قروضاً دون لزوم محذور الربا ؛ لعدم دفع فوائد عنها . والودائع الثابتة التي يدفع البنك عنها فوائد تتحوّل إلى كلِّي في مجموع تلك الأموال . (المؤلّف قُدِّسَ سِرُّه) .