البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨ - حقوق الأعضاء
وأُضيف إلى هذا أنّ النسبة المئوية المعطاة للمودِعين من الربح يجب أن تزيد شيئاً ما على سعر الفائدة ؛ لكي يساوي عَرض البنك اللاربوي عروض البنوك الربوية في قوة الإغراء والجذب لرؤوس الأموال ؛ وذلك لأنّ الفائدة حتى إذا تساوت ـ بموجب التقديرات التقريبية ـ مع النسبة المقرّرة للمودِع من الربح يظلّ للفائدة الربوية إغراؤها الخاصّ على أساس أنّ البنك الربوي يدفعها على أيّ حال ، بينما البنك اللاربوي لا يرى المودِع مستحقّاً لشيء في حالة عدم الربح . وتداركاً لذلك يجب أن يُزاد في النسبة المئوية للربح بدرجةٍ تصبح أكثر من الفائدة .
أمّا قدر هذه الزيادة فتحدِّده درجة احتمال عدم الربح التي قد تختلف من ظرفٍ لآخر[١] ، فكلّما تناقصت درجة احتمال عدم الربح تناقصت الزيادة ، والعكس صحيح أيضاً ، فإذا فرضنا أنّ سعر الفائدة في السوق هو (٥%) وأنّ احتمال عدم الربح هو (١٠%) فإنّ الزيادة ستكون : معدّل سعر الفائدة × احتمال
[١] لا نريد باحتمال عدم الربح أن لا تربح كافّة المشاريع نهائياً ؛ لأنّ هذا الاحتمال قد لا يكون إلاّ نظرياً ، لأنّ الربح المطلق موجود لكلّ وديعةٍ على أيّ حال ، وإنّما هنالك احتمال أن تقلّ النسبة المقرّرة للمودِع من الربح عن الفائدة الربوية : إمّا نتيجةً لظروفٍ موضوعيةٍ عامةٍ لعمليات الاستثمار أوجَدت هبوط أرباحها ، وإمّا لأنّ البنك لم يستطع أن يوظّف كامل حجم الوديعة ، فيبقى جزء منه غير مستثمَر ، وبالتالي ينقص مجموع الربح عمّا كان مقدّراً .
فهناك إذن مخاطرتان : مخاطرة ناتجة عن الظرف العامّ للاستثمار ، ومخاطرة ناتجة عن عدم التوظيف الكامل للوديعة من ناحية الحجم أو المدّة ، وحين أخذ هاتين المخاطرتين بعين الاعتبار وتقييمها بالطريقة المنَوَّه عنها تكون حصّة المودِع من الربح عندئذٍ مساوية للمعادلة الآتية :
الفائدة × مخاطرة عدم الحصول على ربح كافٍ نتيجةً للظرف العام + الفائدة × مخاطرة عدم التوظيف الكامل = حصّة المودِع . (المؤلّف (قدس سره)) .