البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥ - حقوق الأعضاء
المضمون قيمةً ودخلاً ، وهذا الحدّ الأدنى هو ما يدفعه البنك الربوي من فوائد للمودِعين الذين يضمنون بإيداعهم لنقودهم فيه قيمة المال ودخلاً ثابتاً باسم الفائدة . وهناك حدّ أعلى لأجر رأس المال المضمون قيمةً ودخلاً ، وهو ما يدفعه رجال الأعمال من فوائد إلى البنك الذي يسلفهم ما يحتاجون إليه من نقودٍ مضمونةٍ عليهم قيمةً ودخلاً .
وهناك قسم ثالث : وهو رأس المال الذي يضمن قيمةً لا دخلاً ، ومثاله الودائع في البنك اللاربوي من وجهة نظر المودِعين ، فإنّه رأس مالٍ مضمون لهم قيمةً ؛ نظراً إلى تعهّد البنك بتدارك الخسارة متى وقعت ، ولكنّه غير مضمون الدخل ؛ لأنّ دخل المودِع مرتبط بربح المشاريع التي أنشأها البنك على أساس المضاربة ، وقد لا تربح تلك المشاريع ، أو لا تحقّق الحدّ الأدنى المفروض من الربح وهو ما يساوي سعر الفائدة .
وأجرة رأس مالٍ من هذا القبيل تتمثّل في نسبةٍ مئويةٍ من الربح يقدر أن تعبّر عن مقدارٍ أكبر من الحدّ الأدنى لأجر رأس المال المضمون قيمةً ودخلاً بمقدار حاصل قسمةِ نسبةِ الفائدة على درجة احتمال عدم الربح .
وهناك قسم رابع : وهو رأس المال الذي يخاطر به قيمةً ودخلاً ، كما إذا دفع شخص نقوداً إلى آخر ليتّجر بها على أساس المضاربة بمفهومها الإسلامي دون أن يضمن له أحد نقوده ، فهو هنا مخاطر بقيمة النقود ؛ إذ قد يخسر ، ومخاطر بالدخل : إذ قد لا يربح . ومكافأة رأس المال هذا الذي يتحمّل المخاطرة بالقيمة والدخل معاً يجب أن تكون أكبر من مكافأة رؤوس الأموال السابقة ، أي نسبة مئوية من الربح يقدّر أن تكون أكبر من أجور رؤوس الأموال المضمونة .
ونحن هنا حين نقترض أجر رأس المال المضمون لا نتحدّث عن النظرية الإسلامية في الأجور التي لا ترى لرأس المال النقدي أجراً يستحقّه الدائن على