البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٧ - التخريج الفقهي لأرباح البنك من المضاربة
منها : الجُعالة ، بأن تكون تلك الحصّة جُعلاً يجعله المودع للبنك إذا أنجز المضاربة وواصل الإشراف عليها إلى حين انتهاء مدّتها ، ولا يرد حينئذٍ كلا الإشكالين المتقدمين في تصوير الإجارة :
أما الأوّل ، وهو أنّ الحصّة مجهولة القدر ، فهذا مضرّ في الإجارة وغير مضرّ في الجُعالة .
وأمّا الثاني ، وهو أنّ الحصّة لا هي أمر في ذمّة المودع ، ولا أمر خارجيّ مملوك للمودع بالفعل لكي يجعله أجرة للبنك ، فهذا أيضاً لا يرد على الجُعالة ؛ لأنّ المجعول له لا يملك الجُعل بنفس إنشاء الجُعالة من الجاعل ، بل بعد إنجاز العمل المفروض ، فلابدّ أن يكون الجُعل قابلاً للتمليك من الجاعل في هذا الظرف . والمفروض في المقام أنّ المودع يجعل للبنك حصّةً من الربح إذا أنجز المضاربة وواصل الإشراف عليها إلى نهايتها ، وفي هذا الظرف تكون تلك الحصّة من الربح مالاً خارجياً مثلاً مملوكاً للجاعل وقابلاً للتمليك من ناحيته . ويكفي هذا في صحة الجُعالة .
وقد جاء نظير ذلك في الأخبار ، ففي رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال في رجلٍ قال لرجل : بعْ ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك ، قال (عليه السلام) : (ليس به بأس) [١] .
ورواية زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما تقول في رجلٍ يُعطي المتاع فيقول : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ؟ فقال (عليه السلام) : (لا بأس) [٢] .
[١] وسائل الشيعة ١٨ : ٥٦ ، الباب ١٠ من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأوّل .
[٢] المصدر السابق : ٥٨ ، الحديث ٤ .