البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨١ - التخريج السابع
الأوّلين لها ، ويقرض منها باعتبار كونه مخوَّلاً في ذلك من قِبَل أصحابها ، فيكون الدائن والمقرِض حقيقةً هو المودِع لا البنك ، وإنّما يكون البنك وكيلاً عن المقرِض ومفوِّضاً من قبله في إقراض ماله بالشكل الذي يرتئيه . وفي هذه الحالة يمكن للبنك أن يشترط على المقتِض ضمن عقد القرض أن يدفع زيادةً على المبلغ المقترَض لدى الوفاء ، لكن لا للدائن الذي هو المودِع بحسب القرض ، بل للبنك نفسه . وليس هذا رباً ؛ لأنّ الربا هو الزيادة التي يشترطها صاحب المال المقرَض لنفسه على المقترِض . وفي هذا الفرض لم يجعل للمقرِض أيّ حقّ في الزيادة ، وإنّما فرض على المقترِض أن يدفع الزيادة إلى شخصٍ آخر غير الدائن الحقيقي ، فهو من قبيل أنّ زيداً يقرض خالداً ديناراً ويشترط عليه أن يدفع درهماً لدى الوفاء للفقير .
وهذا التقريب إنّما يجوز إذا لم نستفِد من أدلّة حرمة القرض الربوي إلاّ ترتّب الحرمة فيما إذا اشترط المالك ما يكون منفعةً له ، وأمّا إذا استفدنا من مثل قوله في بعض الروايات : (فلا يشترط إلاّ مثلها) [١] ونحوه [٢] ، أنَّ أيَّ شرطٍ لا يجوز إلاّ شرط استرجاع مثل المال المقترَض ، فلا يصحّ اشتراط المنفعة لغير المالك في عقد القرض أيضاً .
[ التخريج السابع : ]
وهذا الوجه يستهدف تصحيح أخذ أجور التأمين على الدين من المقترِض ، لا أخذ الفائدة على الإطلاق ، بمعنى أنّ كلّ بنكٍ يدرك أنَّ جملةً من القروض سوف
[١] وسائل الشيعة : ١٨ : ٣٥٧ ، الباب ١٩ من أبواب الدين والقرض ، الحديث ١١ .
[٢] وسائل الشيعة ١٨ : ٣٦٠ ، الباب ٢٠ من أبواب الدين والقرض ، الحديث الأوّل .