البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٧ - العمولة على تحصيل الكمبيالة
وبالتالي كون الإجارة صحيحة ، فيملك الأجرة بالعقد ويستحقّ تسلّمها بتسليمه للعمل .
ولا يبعد البناء على الثاني ، أي على أنّ الإجارة الواقعة مع الشك تتبع الواقع .
ودعوى : أنّ قدرة الأجير على الفعل معتبرة في صحة الإجارة بملاكين :
أحدهما : بلحاظ دخلها في مالكية الأجير للمنفعة التي يملكها للمستأجر في عقد الإجارة ؛ إذ لو لم يكن قادراً على الخياطة مثلاً فلا يكون مالكاً لهذه المنفعة ، فلا يصحّ منه تمليكها .
والآخر : بلحاظ أنّ الإجارة يشترط فيها القدرة على التسليم حتى إذا وقعت على منافع الأموال ، وحينئذٍ فعجز الأجير عن العمل المستأجر عليه يوجب الإخلال بشرط القدرة على التسليم . وعلى هذا الأساس فوجود القدرة واقعاً مع الشكّ فيها ظاهراً إنّما ينفع في نفي الملاك الأوّل للبطلان ؛ لأنّ القدرة الواقعية تكفي لصيرورة الأجير مالكاً في الواقع للمنفعة ، وصحة الإجارة تتوقّف على كون المؤجر مالكاً للمنفعة لا على كونه عالماً بأنه مالك لها . وأمّا الملاك الثاني للبطلان فلا يزول بفرض القدرة الواقعية مع الشكّ فيها ؛ لأنّ مدرك اشتراط القدرة على التسليم هو الغَرَر ، والغرر لا ينتفي إلاّ مع العلم بالقدرة على التسليم .
هذه الدعوى مدفوعة بأن القدرة على التسليم على فرض القول باشتراطها في صحة الإجارة وبطلان الإجارة بدونها ، فليس المدرك في ذلك النهي عن الغَرَر ـ لقصوره عن إثبات المطلوب سنداً ودلالةً ، كما هو محقّق في محلّه ـ بل الإجماع ، والقدر المتيقّن منه فرض انتفاء القدرة واقعاً .
هذا كلّه في الإجارة .
وأمّا الجُعالة فيكن تصوير الجُعل بنحوٍ لا يستحقّه البنك إلاّ مع تحصيل