البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - تقديم القروض والتسهيلات
الفائدة من المدين المحرّر للكمبيالة .
وواضح أنّ عملية خصم الورقة التجارية هي في الواقع تقديم قرضٍ من البنك إلى المستفيد لتلك الكمبيالة ـ مثلاً ـ مع تحويل المستفيد البنك الدائن على محرّر الكمبيالة . وهذا التحويل من الحوالة على المدين .
وهناك عنصر ثالث إلى جانب القرض والتحويل ، وهو تعهّد المستفيد الذي خصم الورقة لدى البنك بوفاء محرّر الورقة عند حلول أجلها ، فبحكم القرض يصبح المستفيد مالكاً للمبلغ الذي خصم البنك به الكمبيالة ، وبحكم الحوالة يصبح البنك دائناً لمحرّر تلك الكمبيالة ، وبحكم تعهّد المستفيد بالوفاء يحقّ للبنك أن يطالبه بتسديد قيمة الكمبيالة إذا تخلّف محرّرها عن ذلك عند حلول موعدها ، وبحكم كون المحرّر مديناً للبنك نتيجةً للتحويل يتقاضى البنك منه فوائد على تأخير الدفع عن موعده المحدّد .
وعلى هذا الأساس يصبح ما يقتطعه البنك الخاصم للكمبيالة من قيمة الكمبيالة لقاء الأجل الباقي لموعد حلول الدفع ممثّلاً للفائدة التي يتقاضاها على تقديم القرض إلى المستفيد الطالب للخصم ، وهو محرَّم ؛ لأنّه ربا . وأمّا ما يقتطعه كعمولةٍ لقاء الخدمة أو لقاء تحصيل المبلغ إذا كان يدفع في مكانٍ آخر فهو جائز ؛ لأنّ العمولة لقاء الخدمة هي أجرة كتابة الدين ؛ التي تقَّم أنّ بإمكان البنك أن يتقاضاها في كلّ قرضٍ يقدِّمه .
وأمّا العمولة لقاءَ تحصيل المبلغ في مكانٍ آخر ، فهي من حقّ البنك أيضاً ؛ نظراً إلى أنّ البنك بخصم الكمبيالة أصبح دائناً للمستفيد الذي خصمت له الورقة بعقد القرض ، ومن حقّ الدائن المطالبة بالوفاء في نفس المكان ، فإغراؤه بإسقاط هذا الشرط لكي يحوِّل على دينٍ في مكانٍ آخر يمكن أن يتمّ بفرض جعالةٍ له