البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٨ - القسم الأوّل النقود الذهبية والفضية
حالات بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة فلا يلزم التقابض في مجلس العقد ، ويصحّ البيع بدونه [١]
[١] لأنّ الروايات والأحاديث التي دلّت على اشتراط القبض جاءت في بيع الذهب والفضة ـ الدرهم بالدينار(*) ـ وأمّا بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة فلم يرد فيه نصّ يدلّ على وجوب التقابض ، وعلى هذا فالأصل عدم اعتبار التقابض فيه تمسّكاً بالعمومات والمطلقات .
فإن قال قائل : نحن نفهم من وجوب التقابض في حالة بيع الذهب بالفضة وجوبه في حالة بيع الذهب بالذهب أيضاً ، إذ لا فرق بينهما .
قلنا : بل احتمال الفرق موجود ؛ لأنّه في بيع الذهب بالذهب لا يمكن افتراض زيادة أحد العوضين على الآخر ؛ لأنّ ذلك مخالف للشرط الأوّل . وأمّا في بيع الذهب بالفضة فيمكن افتراض زيادة أحدهما على الآخر ، فلو لم يلزم المتعاملان بالتقابض فوراً لأمكن الاتّفاق على تأخير التسليم من أحد الطرفين وتأجيله في مقابل أن يزاد فيه لأجل التأجيل ، فلعلّ حرص الشارع على سدّ هذا الباب أوجب أن يشترط التقابض في بيع الذهب بالفضة دون بيع الذهب بالذهب .
نعم ، قد يمكن أن يستفاد اشتراط النقد في مقابل النسبة في بيع الذهب أو الفضة بالجنس أيضاً من بعض الروايات الواردة في بيع السيوف المحلاّة بالفضة أو بالنقد (**) ، حيث اشتراط في جواز بيعها نسيئة أن ينقد المشتري مثل ما في الفضة . ومقتضى الإطلاق الشمول ، إلاّ إذا كان الثمن فضةً أيضاً . غير أنّ التدبّر في تلك الروايات لا يسمح بالاستدلال بها على أكثر من اشتراط النقد في مقابل النسيئة ، لا اشتراط القبض في مجلس العقد . وتفصيل الكلام في هذه المسألة موكول إلى محلّه . (المؤلّف (قدس سره)) .
(*) وسائل الشيعة ١٨: ١٦٨ـ ١٦٩ ، الباب ٢ من أبواب الصرف ، الحديث ٣ و ٧ .
(**) وسائل الشيعة ١٨ : ١٩٨ ، الباب ١٥ من أبواب الصرف .