البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٠ - التخريج الأوّل
المثل هي الأصل في الضمان ما لم يحصل الاتفاق على الضمان بغيرها .
وإذا تحقّق هذا فيترتّب عليه أنّ الجعالة لا تُتَصوّر إلاّ على عملٍ تكون له أجرة المثل في نفسه وقابل للضمان بالأمر به ، كالخياطة والحلاقة . وأمّا ما لا ضمان له في نفسه ولا تشمله أدلّة ضمان الغرامة فلا تصحّ الجعالة بشأنه ؛ لأنّ فرض الجعل في الجعالة ليس هو الذي ينشئ أصل الضمان ، وإنّما يحدّد مقداره .
وعلى هذا الأساس لا تصحّ الجعالة على الإقراض بما هو عمل ؛ لأنّ مالية الإقراض في نظر العقلاء إنّما هي مالية المال المقترض ، وليس لنفس العمل بما هو مالية زائدة . ومع فرض كون مالية المال المقترَض مضمونةً بالقرض فلا يتصوّر عقلائياً ضمان آخر لمالية نفس عملية الإقراض .
وبتعبيرٍ واضح ليس عندنا في نظر العقلاء إلاّ ماليَّة واحدة ، وهي مالية المال المقترض ، وتضاف إلى نفس عملية الإقراض باعتبار ذلك المال ، فليس هناك إلاّ ضمان غرامةٍ واحد ، ولا يتصوّر في الارتكاز العقلائي ضمانان من ضمانات الغرامة : أحدهما للعمل ، والآخر للمال المقترض ، والمفروض أنّ المال المقترَض مضمون بعقد القرض ، والضمان الحاصل بعقد القرض هو من نوع ضمان الغرامة ، وليس ضماناً معاوضياً ، ومعه فلا مجال لفرض ضمان غرامةٍ آخر لنفس عملية الإقراض .
وبناءً على ذلك لا تصحّ الجُعالة على الإقراض ؛ لأنّ الجُعالة دائماً تقع في طول شمول أدلّة ضمان الغرامة للعمل المفروض له الجعل ، ففي موردٍ لا تشمله أدلّة ضمان الغرامة ولا يكون العمل فيه مضموناً بالأمر على الآمر لا تصحّ فيه الجعالة .