البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧ - كيف يعرف البنك الأرباح ؟
والتخريج الفقهي لذلك أن يشترط البنك على المودِعين أن يتنازلوا عمّا يزيد من حصّتهم الواقعية عن الحصّة التي تقرَّر لهم بموجب ذلك الافتراض ، فإذا كانت هناك وديعة لزيد استثمرت فعلاً من بداية الشهر الرابع إلى نهاية السنة ، ووديعة أخرى مماثلة لخالد استثمرت من بداية الشهر الرابع إلى نهاية السنة ، وافترضنا أنّ الربح الذي نتج عن استثمار وديعة زيد كان أكبرَ من الربح الذي نتج عن استثمار وديعة خالد بالرغم من تساوي الكميّتين ، في مثل هذا الفرض تكون حصّة وديعة زيدٍ من الربح أكبر من حصّة وديعة خالد في الواقع . فَلِكي يُتاح للبنك أن يساوي بين الوديعتين في الربح يشترط على كلّ مودِع أن يتنازل عن القدر الزائد منه بالطريقة التي تصحِّح للبنك طريقته في توزيع الأرباح على الودائع .
وهكذا يتلخّص ممّا سبق أنّ الأرباح يجب أن توزَّع على الودائع حسب أحجامها ومُدَدِ إيداعها مطروحاً منها لفترة الفترة التي يقدّر بشكل عامّ أنّها تسبق الاستثمار ، وقد افترضنا أنّها شهران مثلاً .
ويتمّ ذلك في ما يلي :
لِنفرض أنّ مجموع أرباح المضاربات خلال العام (٢٠.٠٠٠) دينار ، ومقدار الودائع الثابتة هو مليون دينار ، فإنّنا سنقسِّم الـ (٢٠.٠٠٠) دينار إلى قسمين : (١٠.٠٠٠) منها نقسّمها على المبالغ بغضّ النظر عن المُدَد التي بقيت فيها هذه المبالغ ، والنصف الآخر يقسّم على المُدَد التي بقيت فيها المبالغ ، باستثناء شهرين مثلاً بغضِّ النظر عن حجمها [١] .
[١] ولا يعني هذا الاقتراب من مفهوم الفائدة وتحويل ربح المودِع إلى فائدةٍ ربويةٍ على أساس أخذ عامل الزمن ؛ وذلك لأنّ ما عرضناه هو مجرّد طريقةٍ لتقسيم الأرباح على الودائع ،
ï