البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٨ - العمولة على تحصيل الكمبيالة
الدين بالفعل ؛ وذلك بأحد وجهين :
الأوّل : أن يكون الجُعل مفروضاً على تحصيل الدين وتسليمه إلى الدائن ، لا على مجرّد المطالبة به .
ودعوى : أنّ المعروف بينهم هو اشتراط قدرة المجعول له على الفعل المحدّد في الجُعالة ، وعدم صحة الجعالة بدون ذلك ، والمفروض في المقام عدم إحراز القدرة .
مدفوعة بأنّ الجعالة حيث إنّها لا تتكفّل تمليك الجاعل منفعة الفاعل ، فلا يأتي هنا الملاك الأوّل السابق في الإجارة الذي كان يقتضي اشتراط قدرة الأجير على الفعل تحقيقاً لمالكيته للمنفعة التي هي شرط في نفوذ تمليكه .
كما أنّ الجعالة لا تشتمل على مسؤوليةٍ فعليةٍ على الجاعل إلاّ بعد فرض صدور العمل من المجعول له ؛ لأنّ مفاد الجُعالة قضية شرطية مقدَّمها صدور العمل ، وجزاؤها استحقاق الجعل ، فلا يأتي هنا أيضاً الملاك الثاني المتوهّم في الإجارة ، وهو لزوم الغَرَر مع عدم إحراز القدرة على التسليم ؛ إذ لا خطر ولا غَرَر في المقام على الجاعل يوجّه أصلاً ، إذ لا يستحقّ المجعول له شيئاً عليه إلاّ في طول العمل .
وعلى هذا الأساس فلا دليل على اشتراط قدرة المجعول له على العمل في الجعالة إلاّ كونها غير عقلائيةٍ وسفهائية مع فرض عجز المجعول له عن العمل ، وهذا المحذور إنّما هو في فرض العلم بالعجز ، وأمّا مع احتمال القدرة فتكون الجعالة عقلائيةً ولا مانع من نفوذها . وبناء على ذلك يمكن للدائن في المقام أن يجعل للبنك جُعلاً على تحصيل الدين بالفعل وتسليمه إليه ، أو إلى مَن يحبّ ولو مع الشكّ في قدرة البنك على التحصيل .
الثاني : أن يفرض كون الجُعل مفروضاً على المطالبة بالدين التي هي عمل يعلم بقدرة المجعول له عليه ، غير أنّ الجُعل ليس مطلقاً ، بل هو مقيّد بما إذا كان