البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤ - حقوق الأعضاء
زائداً على ذلك الأجر الثابت جُعالة مرنة على العامل المستثمر [١] تتمثّل في إعطاء البنك الحقّ في نسبةٍ معيَّنةٍ من حصّةٍ لعاملٍ في الربح ، ويمكن أن تقدَّر هذه النسبة بطريقةٍ تقريبيةٍ تجعلها مساويةً للفرق الذي ينعكس في السوقين : النقدي الربوي والتجاري بين أجرة رأس المال المضمون ، وأجرة رأس المال المخاطر به ، فإنّ رأس المال المضمون تتمثّل أجرته في الأسواق الربوية في مقدار الفائدة التي يتقاضاها البنك الربوي من مؤسّسات الأعمال التي تقترض منه ، ورأس المال المخاطر به تتمثّل أجرته في الأسواق التجارية في النسبة المئوية التي تعطى عادةً لرأس المال إذا اتّفق صاحبه مع عاملٍ يستثمِره على أساس المضاربة ، وفي العادة تكون النسبة المئوية التي تعطى لرأس المال في حالة المخاطرة بدرجةٍ يتوقّع لها أن تكون أكبر من الفائدة التي يتقاضاها رأس المال المضمون عن طريق القرض .
وهذا الفارق بين الأجرتين يُجعل للبنك كجُعالةٍ على عمله ووساطته .
وهذان الأمران اللذان يتكوّن منهما الجُعل الذي يتقاضاه البنك من المستثمِرين لقاء عمله ووساطته يمكن توضحهما بدرجةٍ أكبر ؛ وذلك بالبيان الآتي :
إنّ في الأسواق التي تتاجر برأس المال حدّاً أدنى لأجر رأس المال
[١] أو على المالك المضارِب بتعبيرٍ فقهي أصحّ ؛ لأنّ المالك المضارب (المودِع) هو المالك في الأصل للربح كلّه فيمكن للبنك أن يلزمه بشرطٍِ شرعي ، مثلاً : بأن يتنازل عن نسبةٍ معيّنةٍ من أرباحه عند ظهورها ، وعدم كون مقدار النسبة محدّداً لا يضرّ بصحة الشرط . وكما يمكن هذا ، يمكن أيضاً من الناحية النظرية فقهياً أن يفرض كون حصّة العامل من الربح مشتملةً على تلك النسبة التي يتوقّعها البنك ، ويلزم البنك حينئذٍ العامل بملزمٍ شرعيّ بالتنازل عن تلك النسبة من حصّته عند ظهور الأرباح . ولأجل التوسّع في تحقيق ذلك من الناحية الفقهية راجع الملحق رقم [٣] في آخر الكتاب . (المؤلّف (قدس سره)) .