البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٧ - اشتراط ضمان المال بالمعنى الأوّل
وهذا الضمان نتصوّره أيضاً على نحوِ تصوّرِنا للضمان بالمعنى الأوّل ، غاية الأمر أنّ المتعهّد به هناك عين المال ، وهنا مالية المال وقيمته . وهذا معنىً مشروع من الضمان يمكن إنشاؤه مستقلاًّ ، كما يمكن اشتراطه في ضمن عقدٍ على نحو شرط النتيجة .
والدليل على ذلك : رواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجلين اشتركا في مالٍ فربحا فيه ، وكان من المال دَين وعليهما دين ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى [١] ، فقال : (لا بأس إذا اشترطا ، فإذا كان شرطٌ يخالف كتاب الله فهو رَدٌّ إلى كتاب الله عزّ وجلّ) [٢] .
وقد أناط الإمام (عليه السلام) نفي البأس بالاشتراط ، وسواء كان المراد بالاشتراط منهما التوافق بين الطرفين على المضمون المذكور في عقدٍ كعقد الصلح مثلاً كما ادّعى جماعة من الفقهاء [٣] ، أو كان المراد بالاشتراط جعل ذلك المضمون شرطاً في عقد الشركة القائم بين الشخصين ، فإنّه على كلا التقديرين يدلّ على مشروعية المضمون في نفسه ، ويكون حينئذٍ قابلاً للاشتراط بنحو شرط النتيجة .
وإنّما يبقى أن نحلِّل المضمون الذي ذكر في الرواية ؛ لنجد أنّه هل ينطبق الضمان بالمعنى المقصود في المقام أم لا ؟
وتوضيح ذلك : أنّ محتملات الرواية متعدّدة :
منها : أن يكون معنى اختصاص أحدهما برأس المال والآخر له الربح
[١] التوى : الخسارة .
[٢] وسائل الشيعة ١٨ : ٤٤٤ ، الباب ٤ من أبواب أحكام الصلح ، الحديث الأوّل .
[٣] منهم الشيخ الطوسي في النهاية ونكتها ٢ : ٢٣٥ ، والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ٢ : ١٩ ، والمحقّق النجفي في جواهر الكلام ٢٦ : ٢١٩ ـ ٢٢١ .