البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٦ - اشتراط ضمان المال بالمعنى الأوّل
بقطع النظر عن العمومات الروايات الخاصّة ، كرواية يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يبيع للقوم بالأجر وعليه ضمان مالهم ؟ قال : (إنّما أكره ذلك من أجل أنّي أخشى أن يغرِّموه أكثر ممّا يصيب عليهم ، فإذا طابت نفسه فلا بأس) [١] . ورواية موسى بن بكر ، عن العبد الصالح ، قال : سألته عن رجلٍ استأجر ملاّحاً وحمّله طعاماً في سفينته ، واشترط عليه إن نقص فعليه ؟ قال : (إن نقص فعليه) [٢] . مضافاً إلى الروايات الدالّة على صحة شرط الضمان على المستعير [٣] .
فإنّ هذه الروايات تدلّ على مشروعية المضمون في نفسه ، وكون جعل المال الخارجي في عهدة شخصٍ شرعياً . بل إنّ بعض ما تقدّم من الروايات يكفي بنفسه دليلاً في المقام بقطع النظر عن عمومات نفوذ الشرط .
اشتراط ضمان المال بالمعنى الثاني :
كلّ ما تقدّم كان عن اشتراط ضمان المال بمعنى تدراك قيمته عند التلف ، والآن نتكلّم عن اشتراط الضمان بالمعنى الثاني ، وهو جعل مالية المال وقيمته في عهدة الشخص الآخر ، لا العين فقط ، بحيث لو نزلت قيمة المال يكون الشخص الآخر ضامناً ولو كان عين المال باقية . وبتعبيرٍ آخر اشتراط الخسران من الناحية التجارية .
[١] وسائل الشيعة ١٩ : ١٤٦ ، الباب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث ١٥ ، عن التهذيب ٧ : ٢٢١ ، الحديث ٩٦٥ .
[٢] وسائل الشيعة ١٩ : ١٥٠ ، الباب ، ٣٠ من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث ٥ .
[٣] وسائل الشيعة ١٩ : ٩٦ ، الباب ٣ من أبواب أحكام العارية .