البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - اشتراط ضمان المال بالمعنى الأوّل
الارتكاز العقلائي .
والآخر : التعهّد بالشيء وجعله في مسؤولية الشخص ، ويؤدّي هذا التعهّد إلى اشتغال ذمّته بقيمته على تقدير التلف . وهذا معنى آخر عقلائيّ للضمان يتصور في الديون والأعيان الخارجية معاً . وإذا تعلّق بالدين فلا يقتضي نقل الدين إلى ذمّة الضامن من ذمّة المدين ، بل يقتضي تعهّد الضامن بوفاء ذلك الدين ، على ما سيأتي توضيحه مفصّلاً في الملحق [٩] من ملاحق هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . وهذا المعنى من الضمان هو المقصود .
ودعوى : أنّ الضمان بهذا المعنى الذي يرجع إلى كون المملوك في عهدة غير مالكه منافٍ للملازمة الثابت بين الضمان والملكية ، فإنّ حقيقة الملكية للمال كون الدَرك والخسارة على المالك ، فلا يمكن جعل هذا المعنى لغير المالك ، كما عن المحقق النائيني [١] .
مدفوعة : بأنّ ملكية شخصٍ للمال تستلزم كون تلفه خسارةً لذلك الشخص ؛ لأنّه يؤدّي إلى النقص في ملكه ، ولا تستلزم كون تلفه خسارةً عليه ، بمعنى أنّه هو الذي يحمل تبعة الخسارة ويكلَّف بتداركها . فتلف المال يعتبر خسارةً للمالك ، وهذه الخسارة بما هي خسارة المالك هي على الضامن المتعهِّد بتداركها . وعلى هذا الأساس فلا مانع من نفوذ شرط الضمان بهذا المعنى ، ولا يكون منافياً للكتاب .
نعم ، قد يقال : إنّ الشرط ليس مشرِّعاً للمضمون ، وإنّما يستفاد من أدلّة نفوذه صلاحيته للتسبّب به إلى النتائج المشروعة في نفسها ، فلابدّ من إثبات مشروعية المضمون في نفسه ولو بلحاظ عموماتٍ أخرى . بل يكفي
[١] راجع المكاسب والبيع ١ : ٣٠٠ .