الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٦٥ - حداثة بشروط الأصالة
ينبغي بنا أن ندخل أي أطار للتحديث إلا بناء على شروطنا ومقتضياتنا الفكرية والعقائدية ، أو على الأقل ضمن شروط لا تسمح بسحقنا ، وتضمن لنا استمرار مسيرتنا الحضارية التي تنشد معانقة ولادة فجر المجتمع الإلهي الوارث ، وهذه الشروط لا يمكن إبقاء ثباتها إلا من خلال الحفاظ على سلامة بنيتنا العقائدية ، فالذي يريد مواجهة عاصفة القيم والمعايير الغربية المدججة بأسلحة الإغراء والإغواء والموضوعة على أرضية قوامها سوط جلاد لا يرحم ، عليه أن يحكم ارتباطه بأوتاد يمكن لها مقاومة كل هذه الأنواع من الأعاصير ، وهذا الأمر لا يمكن إتمامه إلا من خلال تحكيم الارتباط مع منظومة القيم والمعايير التي تجعلنا على ارتباط وثيق مع تراثنا العقائدي .
وهنا لا أقصد بكلمة التراث هذه أي تراث ، وإنما أقصد التراث في جانبه المقدس والثابت ، الذي لا يمكن التهاون بشأنه مهما كانت الظروف وأيا كانت التحديات ، - وبمعنى أدق - الالتزام بالكتاب العزيز وسنة المعصوم ( عليه السلام ) ، لتكون هي المرجعية الوحيدة التي نتحاكم إليها في مواقع الجذب والدفع ، وفي مواقع الإحباط والتحفز