الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٠٦ - إمامة الآخرة
المقتضيات العامة لمهمة الهداية الربانية ، ومن الطبيعي أن يقال : إن إيلاء مثل هذا الدور يستدعي وجود النص بصاحب هذا الدور .
إننا لن نعدم ملاحظة تطابق نفس الدورين بين مؤذن الدنيا ( الذي أوجده النص الملحوظ في قوله ( ص ) : لا ( لن ) يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ) وجعل ظرف أدائه له عدلا للرسالة ، وبين مؤذن الآخرة ، لا سيما وأن هذا المؤذن لا يمكنه أن يتحدث بأمر من هذا القبيل من دون تسلط كامل وقدرة كاملة عليه .
ولو تابعنا الأمر من خلال المواصفات التي طرحتها الإمامات الأخرى فسنجد اكتمالا في صورة إمام الآخرة ، فهو الذي اطى ضمن إمامة التشريع الصورة المعيارية للأعمال فهذا حلال وذاك حرام . . الخ . . وهو الذي نراه في إمامة الوجدان معيارا في تشخيص سلامة البواعث الإرادية ( النوايا ) . . وهو الذي نجده هو الذي حدد للمكلفين صورة العمل ، وهو الذي أبلغ بوجود الجزاء عليه ، وهو الذي كان شاهدا على اتجاهه ، وهذا الأمر