الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١٢١ - إمامة التشريع
طالبي التأويل لمجرد طلبهم ، وقد أشار القرآن الكريم لوجود الجهة التي جملت هذا العلم ، والتي عبر عنها بجهة ( الراسخين في العلم ) حيث لا يمكن تصور أن الله جل شأنه يتحدث عن جهة لا وجود لها .
ومن كل ذلك يتبين لنا في المرحلة الأولى أن هذا العلم قد منح إلى جهة إنسانية ، وأن الممنوح لا بد وأن يتمتع بمواصفات خاصة تجعله بعيدا عن زيغ القلوب وأهواء النفس ، وطبيعته العلمية تنأى به عن الجهل وعدم الحمة في التعاطي مع مسائل هذا العلم ويكون ارتباطه مع هذا العلم ارتباط الراسخ مع المرسوخ بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر .
مبدئيا لا يمكن التخلي عن حقيقة أن الرسول الأعظم ( ص ) هو أحد هؤلاء الراسخين في هذا العلم والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو هل أن ما أعطي للرسول ( ص ) لم يعط غيره ؟ .
إن افتراض أن هذا العلم أعطي لجهة الهداية بأطرافها الثلاثة الانذار والتبشير والشهادة ، يستدعي القول بأن طبيعة المهمة التي أنيطت بعاتق الرسول ( ص ) يفترض أنه لم يكن الوحيد في هذا المجال لأسباب عدة أذكر