الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٦٠ - ثانيا الصعيد التشريعي
قضية معينة ، قد يراه الآخر مفسدة عظمى ، وحيث أن ما جاء بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو فهم نسبي كما يزعم فضل الله ، فمن المحتوم عندئذ أن يتعدد فهمنا للأحكام الشرعية ، وحيث أن هذا الأمر يجبرنا على الاعتقاد بأن هذا الفهم هو فهم ظني للنص فلا يمكننا عندئذ إلا أن نقول بأننا نعتقد الصحة في فهمنا ، ولا نقول بخطأ من لا يرى صحة فهمنا ، بل حتى من يناقض هذا الفهم ، وهذا مفاد ( مبدأ التصويب ) الذي يجمع الإمامية ( أعلى الله شأنهم ) على بطلانه ، فيما تلتزم مدرستي أهل السنة من الأشاعرة والمعتزلة به على اختلاف فيما بينهما حوله . ( ١ ) ولربما توضح المحاورة التي جرت بين الخليفة الأول والثاني طبيعة فهمهم للتصويب حينما ثار عمر على خالد بن الوليد بعد جريمته النكراء بحق الصحابي الجليل مالك بن نويرة ( رضوان الله تعالى عليه ) حيث قتله ومثل به ووضع رأسه أثافي لقدره ، ثم زنا على زوجته في نفس
١ - أنظر للتفصيل والنقض كتاب قواعد استنباط الأحكام للمحروم آية الله السيد حسين يوسف مكي العاملي ص ١٧١ فما بعد ، وكذا كتاب آية الله العظمى السيد محمد تقي الحكيم : الأصول العامة للفقه المقارن : ٦١٧ فما بعد .