الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١٨٧ - إمامة الوجود
إذن فإن المجود المكلف خلق من أجل هدف العبادة ، ولذا فغن سائر ما خلق في هذه الكون مسخر لتحقيق هذا الهدف وهذه الغاية .
وعليه فمن الجهل بمكان أن نتصور أن ما أودع في هذا الكون من نعم وما سخر الله للإنسان مما في السماوات والأرض بالصورة والمطلقة التي عبرت عنها الآيات الكريمة : ( الله الذي خلق السنوات والأرض وأنزل من المساء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار . وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل النهار . وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) ( ١ ) لمجرد لهبة والعطاء والأنعام المجرد من الغاية ، بل تظهر خاتمة الآية الكريمة : ( إن الإنسان لظلوم كفار ) تداخل هذه المنح والايتاء مع مسؤولية المكلف في هذا الكون ، فلا معنى لوجود كلمة الظلوم إلا في مصفا الحديث عن دور هذا المكان في هذا الوجود .
١ - إبراهيم : ٣٢ - ٣٤ .