استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - الأقوال في تأويل خبر ولد الزنا لا يدخل الجنّة
عليها فتكون العقوبة لهما ، وهذا في علم الله لا يدرى ما يصنع به وما يفعل في ذنوبه » .
أورده السيوطي في ( مرقاة الصعود - حاشية سنن أبي داود ) عن بعضهم .
وفيه ضعف من وجوه كثيرة :
منها : احتمال أن يتوب ولد الزنا ولا يتوب والداه ، فيكون خيراً منهما .
ومنها : أنّ مجرّد عدم العلم بما يفعله الله فيه لا يقتضي كونه شرّاً منهما .
ومنها : إنّه لا يجري في سائر الأحاديث الواردة في عدم دخول ولد الزنا الجنّة .
ولمّا اُشكل الأمر على بعضهم ، ولم يتمكّن من فهم هذه الأحاديث ، عمد إلى تكذيبها ، كما في كلام القاري حيث قال : « حديث : ولد الزنا لا يدخل الجنّة ، لا أصل له » [١] .
لكن القول بأنّه « لا أصل له » لا يستلزم عدم تخريج أحد من المحدّثين للحديث ، ولو تمّ الاستلزام المذكور لزم تكذيب جميع العلماء الذين صرّحوا بوقوع الاختلاف في الأحاديث ، والحال أنّ وقوع الاختلاف في الأحاديث أمر واضح كالشمس في رابعة النهار ، كما لا يخفى على من راجع كتب الحديث ، لاسيّما شروح الصحاح وأمثالها من الأسفار . . . وما أكثر الأحاديث التي قيل بأنْ لا أصل لها ، مع وجود روايات القوم لها بأسانيدهم . . . كما لا يخفى على من راجع ( اللآلي المصنوعة ) وأمثاله ، بل قلّما تجد حديثاً ممّا أدرجه ابن الجوزي في ( الموضوعات ) لم يروه إمام كبيرٌ من أئمّة الحديث عندهم .
إنّ الاختلاف بينهم في الأحاديث التي يروونها ممّا يعلمه أقلّ الطلبة . . .
[١] الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة : ٣٦٢ / ٥٧٥ .