استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧ - نشر العلم والمعرفة بشتّى الطرق
أنظار أهل العلم ومحور أفكار أهل الفهم . . . فقد زخرت بأسرار الحكمة الإلهيّة ، وكشفت عن أستار كثير من المعارف الدينيّة ، واشتملت على اُمّهات الحقائق المعنويّة . . . فيها براهين إثبات المبدء والمعاد ، ومباحث صفات الباري وآيات عظمته وحكمته . . .
ثمّ جاءت هذه المعاني في قالب الأدعية ، على لسان حفيده الإمام السجّاد عليه السلام . . . وعرف بالصحيفة السجّاديّة .
وجاءت على شكل الإملاء عن الإمام الصادق عليه السلام فيما نقله المفضَّل بن عمر ، وعرف بكتاب : توحيد المفضّل .
وأمّا جلسات الدّرس والسؤال والجواب ، فعن الحافظ أبي العبّاس ابن عقدة الكوفيّ المتوفى سنة ٣٣٣ أنّه وضع كتاباً في أسماء تلامذة الإمام الصادق عليه السلام ، فذكر ترجمة ٤٠٠٠ رجل منهم [١] .
وعن الحسن الوشاء : « إنّي أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - ٩٠٠ شيخ كلٌّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد » [٢] .
ومن هنا ، انتشر التشيّع وأحاديث أهل البيت عليهم السلام بين أهل الكوفة ، وأصبحت الكوفة مركزاً من مراكز الإشعاع الفكريّ لمذهب العترة الطاهرة ، ومعقلاً من معاقل أتباعهم الأخيار ، ودخلت رواياتهم في كتب أهل السنّة وخاصّةً صحاحهم المعروفة ، فإنّهم - وإنْ نبزوهم بالرفض للمتقدّمين على علي عليه السلام - لم يتمكّنوا من رفض روايات الشيعة ، لاتّصافهم بأسمى صفات الوثاقة وأتمّ شروط الاعتبار والاعتماد ، حتّى قال الذهبي :
[١] تاريخ الكوفة : ٤٠٨ .
[٢] رجال النجاشي - ترجمة الوشاء .