استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٤ - رأي الغزالي في خبر الميثاق
قلت : أجاب الغزالي في كتاب النفخ والتسوية عن هذا وعن قوله عليه الصلاة والسلام : أنا أوّل الأنبياء خلقاً وآخرهم بعثاً ، بأنّ المراد بالخلق هنا التقدير دون الإيجاد ، فإنّه قبل أنْ ولدته اُمّه لم يكن موجوداً مخلوقاً ، ولكن الغايات والكمالات سابقة في التقدير لاحقة في الوجود . . . » [١] .
فإنّ هذا الكلام يفيد أنّ الغزالي ينكر تقدّم خلق الأرواح على الأجساد ، ولا يسلّم بأنّ للخلق وجوداً سابقاً على ولادتهم الظاهريّة في هذا العالم ، ولا يرى خلقةً للنبيّ قبل وجوده الظاهري ، فضلاً عن القول بالوجود في عالم الذرّ .
ومن الواضح أنّ أخذ الميثاق في عالم الأرواح فرع على وجودها فيه .
فالغزالي ينكر وقوع الميثاق في ذلك العالم مع دلالة الأحاديث الكثيرة الواردة من طرقهم في ذلك ، وكونها مخرّجةً في كتابي البخاري ومسلم ، وفي الموطّأ لمالك [٢] ، وغيرها من كتبهم . . . كما أنّ السيوطي أخرج ما يقارب الخمسين حديثاً في أخذ الميثاق من ذريّة آدم في عالم الأرواح ، بذيل الآية المباركة من ( الدرّ المنثور ) [٣] .
وقد نصَّ الشعراني في ( اليواقيت ) على ابتناء كثير من الإعتقادات في إثبات الحشر والنشر على مسألة الميثاق [٤] .
وحينئذ ، فكلّ جواب يذكرونه من طرف الغزالي ، فهو الجواب من طرف السيّد المرتضى لو صحّت النسبة إليه !
[١] شرح المواهب اللدنيّة بالمنح المحمّدية ١ : ٣٦ .
[٢] الموطأ ٢ : ٨٩٨ - ٨٩٩ / ٢ كتاب القدر ، باب النهي عن القول بالقدر .
[٣] الدر المنثور ٣ : ٥٩٨ - ٦٠٧ .
[٤] اليواقيت والجواهر : ٤٣٩ - ٤٤٢ .