استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٨ - رأي الغزالي في خبر الميثاق
وسلّم إنّه قال : كيف أنتم وقد التقم صاحب القرن وحنا جبينه وأصغى سمعه ينتظر أنْ يؤمر فينفخ ؟ قالوا : فكيف نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل .
والعرب تقول : نفخ الصور ونفخ في الصور ، قال الشاعر :
لولا ابن جعدة لم يفتح قهندركم * ولا خراسان حتّى ينفخ الصور » [١] وكما أيّد القول الأوّل هنا بالحديث ، كذلك أيّده به بتفسير ( ويوم ينفخ في الصور ) حيث قال : « وقد ورد ذلك في الحديث » أي : إنّ القول الآخر لا مؤيّد له في الأحاديث . . .
وقال بتفسير ( فإذا نُقِر في الناقور ) : « الناقور فاعول من النقر ، كهاضوم من الهضم وحاطوم من الحطم ، وهو الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت به » قال :
« معناه : إذا نفخ في الصور ، وهي كهيئة البوق ، عن مجاهد . وقيل : إنّ ذلك في النفخة الاُولى وهو أول الشدة الهائلة العامة . وقيل : إنّه النفخة الثانية وعندها يحيي الله الخلق وتقوم القيامة وهي صيحة الساعة ، عن الجبائي » [٢] .
وعلى الجملة ، فإنّ التتبع في كلمات الشيخ الطبرسي في المواضع المختلفة من تفسيريه ، يفيد أنّ ما نسب إليه من إنكار الصور بالمعنى بالمذكور من غرائب التوهّمات ، بل من عجائب الافتراءات .
حول كلام المفيد في معنى « الصور » وأمّا ما نسب ا لي الشيخ المفيد رحمه الله من تأويل « الصور » ، وأنّه يقول
[١] مجمع البيان ٤ : ٩٥ .
[٢] مجمع البيان ١٠ : ١٩١ و ١٩٥ .