استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣ - حديث الطينة ومعناه
من المسلمين رجل من المشركين فيقال : هذا فداؤك من النّار .
وأخرج مسلم عن أبي موسى رفعه : يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى .
وأخرج أيضاً من وجه آخر بلفظ : إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كلّ مسلم يهودياً أو نصرانياً فيقول : هذا فداؤك من النار .
قال القرطبي : قال علماؤنا رحمهم الله : هذه الأحاديث ليست على عمومها وإنّما هي في اُناس مذنبين يتفضّل الله تعالى عليهم برحمته ، فأعطى كلّ واحد منهم فكاكاً من النّار من الكفّار » [١] .
وربّما حاول بعض علمائهم تأويل الحديث :
قال القرطبي بعد العبارة السابقة :
« وأمّا معنى قوله يضعها على اليهود والنصارى : أنّه يضاعف عليهم عذاب كفرهم وذنوبهم حتّى يكون عذابهم بقدر جرمهم وجرم مذنبي المسلمين لو اُخذوا بذلك ، لأنّه تعالى لا يؤاخذ أحداً بذنب أحد كما قال : ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ اُخرى ) وله أن يضاعف لمن يشاء العذاب ويخفّف عمَّن يشاء بحكم إرادته ومشيّته .
قال : وقوله في الرواية الاُخرى : لا يموت رجل منكم إلاّ أدخل الله مكانه يهوديّاً أو نصرانيّاً ، معناه : أنّ المسلم المذنب لمّا كان يستحقّ مكاناً من النّار بسبب ذنوبه وعفا الله عنه وبقي مكانه خالياً منه ، أضاف الله تعالى ذلك المكان إلى يهودي أو نصراني ليعذّب فيه زيادة على تعذيب مكانه الذي يستحقّه بحسب كفره ، وقد جاءت أحاديث دالّة على أنّ لكلّ مسلم مذنب
[١] البدور السافرة عن اُمور الآخرة : ٢١٢ - ٢١٤ .