استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٥ - القائلون بالحقّ وأدلّتهم
يؤذون الله ورسوله ) الآية » [١] .
والواقع : إنّ السهيلي متذبذب مضطربٌ في هذا المقام ، ويزيد ذلك وضوحاً قوله بعد ذلك :
« وإنّما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لذلك الرجل هذه المقالة ، لأنّه وجد في نفسه ، وقد قيل : إنّه قال : أين أبوك أنت ، فحينئذ قال ذلك .
وقد روى معمر بن راشد بغير هذا اللفظ فلم يذكر أنّه قال له : إنّ أبي وأباك في النّار ، ولكن ذكر أنّه قال له : إذا مررت بقبر كافر فبشّره بالنّار .
وروي في حديث غريب لعلّه أن يصحّ وجدته بخطّ جدّي أبي عمروان أحمد بن أبي الحسن القاضي رحمه الله - بسند فيه مجهولون - ذكر أنّه نقله من كتاب انتسخ من كتاب معوذ بن داود بن معوذ الزاهد ، يرفعه إلى أبي الزناد عن عروة عن عائشة : اُخبرت أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سأل ربّه أن يحيي أبويه فأحياهما له وآمنا به ثمّ ماتا .
والله قادر على كلّ شيء ، وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء ، ونبيّه أهل أن يخصّه بما شاء من فضله وينعم عليه بما شاء من كرامته ، صلّى الله عليه وسلّم » [٢] .
بل رجع إلى قول أسلافه الموجب للّعن ووافق عليه في موضع آخر من كتابه ، حيث قال في غزوة اُحد :
« ووقع في هذه الغزوة : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جمع لسعد أبويه فقال له : إرم فداك أبي واُمّي . وروى الترمذي من طريق علي بن أبي
[١] الروض الانف ٢ : ١٨٥ - ١٨٦ بتفاوت يسير .
[٢] الروض الانف ٢ : ١٨٧ .