استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٩ - ويحيى بن معين يقول في جارية صلّى الله عليك !
ويحيى بن معين يقول في جارية : صلّى الله عليك !
قال ابن الجوزي في ( تلبيس إبليس ) :
« وجاء محمّد بن طاهر المقدسي فصنّف لهم - أي للصوفيّة - صفة التصوّف ، فذكر فيه أشياء يستحيي العاقل من ذكرها ، وسنذكر منها ما يصلح ذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى . وكان شيخنا أبو الفضل ابن ناصر الحافظ يقول : كان ابن طاهر يذهب مذهب الإباحة ، قال : وقد صنّف كتاباً في جواز النظر إلى المرد ، وأورد فيه حكاية عن يحيى بن معين : رأيت جاريةً بمصر مليحة صلّى الله عليها ، فقيل له : تصلّي عليها ؟ ! فقال : صلّى الله عليها وعلى كلّ مليح » [١] .
لكنّ محمّد بن طاهر المقدسي عندهم من كبار الحفّاظ ، وقد أثنوا عليه بالغ الثناء . . . [٢] فلماذا هذا التناقض ؟
على أنّ صلاة يحيى بن معين هذه رواها سائر الأكابر أيضاً ، ففي ( تهذيب الكمال ) :
« قال الحسين بن محمّد : سمعت يحيى بن معين ، وذكر عنده حسن الجواري ، قال : كنت بمصر فرأيت جاريةً بيعت بألف دينار ما رأيت أحسن منها صلّى الله عليها . فقلت : يا أبا زكريا ! مثلك يقول هذا ؟ قال : نعم ، صلّى الله عليها وعلى كلّ مليح » [٣] .
[١] تلبيس إبليس : ١٩٠ .
[٢] انظر : سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٦١ ومصادر ترجمته في الهامش .
[٣] تهذيب الكمال في أسماء الرجال : ٥٦١ / ٦٩٢٦ .