استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨١ - الخواجة محمد پارسا
ويروى أنّ حكيمة بنت أبي جعفر محمّد الجواد رضي الله عنه عمّة أبي محمّد الحسن العسكري رضي الله عنه كانت تحبّه وتدعو له وتتضرّع أن ترى له ولداً ، وكان أبو محمّد الحسن العسكري اصطفى جارية يقال لها نرجس ، فلمّا كان ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، دخلت حكيمة فدعت لأبي محمّد الحسن العسكري ، فقال لها : يا عمّة ! كوني الليلة عندنا لأمر ، فأقامت كما رسم ، فلمّا كان وقت الفجر اضطربت نرجس ، فقامت إليها حكيمة ، فلمّا رأت المولود أتت به أبا محمّد الحسن العسكري رضي الله عنه وهو مختون مفروغ منه ، فأخذه وأمرّ يده على ظهره وعينيه وأدخل لسانه في فمه وأذّن في اُذنه اليمنى وأقام في الاُخرى ، ثمّ قال : يا عمّة ! اذهبي به إلى اُمّه ، فذهبت به وردّته إلى اُمّه .
قالت حكيمة : فجئت إلى أبي محمّد الحسن العسكري رضي الله عنه ، فإذا المولود بين يديه في ثياب صفر وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي ، فقلت : سيّدي ! هل عندك من علم في هذا المولود المبارك فتلقيه إليّ ؟ فقال : أي عمّة ! هذا المنتظر ، هذا الذي بُشّرنا به . فقالت حكيمة : فخررت لله تعالى ساجدة شكراً على ذلك .
قالت : ثمّ كنت أتردّد إلى أبي محمّد الحسن العسكري رضي الله عنه ، فلمّا لم أره فقلت له يوماً : يا مولاي ! ما فعلت سيّدنا ومنتظرنا ؟ قال : استودعناه الذي استودعته اُمّ موسى ابنها » [١] .
[١] انظر : ينابيع المودّة ٣ : ١٧١ عن كتاب فصل الخطاب .