استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨ - دور الأئمّة في حفظ الدين ونشر العلم
وسلّم - فيما رواه الفريقان - « أقضاكم علي » [١] .
فهو الذي فقّه أهل اليمن وعلّمهم ، وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حين بعثه : « اللّهمّ اهد قلبه وثبّت لسانه » [٢] .
فهذا بعث علي إلى اليمن ، وهذا شأنه في العلم وموقعه من الفقه ، فقد انتشر العلم في تلك البلاد بواسطته .
وأمّا معاذ بن جبل ، فقد بعثه النبي إلى طائفة من اليمن « ليجبره » بعد أنْ « أغلق ماله عن الدين . . . فباع النبي ماله كلّه في دينه ، حتّى قام معاذ بغير شيء » [٣] .
وأمّا شأن معاذ في العلم والفقه فلا يقاس بالإمام - كما لا يقاس به غيره - بل فينفس خبر بعثه إلى اليمن ما يدلّ على فسقه أو جهله بأدنى الأحكام الشرعيّة [٤] .
وهكذا كان حال سائر أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فقد كانوا الحافظين لحدود الشريعة المقدّسة من أن يتلاعب بها المبتدعون ، بإدخال شيء في الدين أو نقص شيء منه ، وللعقائد الثابتة من الشبهات ، والاُمّة من الضّلالات ، وبواسطتهم انتشرت المعارف الإسلاميّة ، ومنهم أخذ فقهاء
[١] ورد بألفاظ مختلفة في : المستصفى في علم الاُصول ١ / ٧٠ ، تاريخ دمشق ٥١ / ٣٠٠ ، حلية الأولياء ١ / ٦٥ ، الطبقات الكبرى ٢ / ٢٥٨ و ٢٥٩ ، كشف الخفاء ١ / ١٦٢ .
[٢] سنن ابن ماجة ٢ / ٧٧٤ ح ٢٣١٠ ، كتاب الأحكام ، باب ذكر القضاء ، سنن أبي داود ٣ / ٢٩٩ - ٣٠٠ ح ٣٥٨٢ ، سنن البيهقي ٥ / ١١٦ ح ٨٤١٩ ، مسند عبد بن حميد : ٦١ ح ٩٤ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٤٤٤ رقم ٦٩١٦ ، الطبقات الكبرى ٢ / ٢٥٧ ، دلائل النبوّة للبيهقي ٥ / ٣٩٧ ، نصب الراية ٥ / ٣٦ وغيرها .
[٣] الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٣ / ١٤٠٤ .
[٤] الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٣ / ١٤٠٥ .