استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - الشيخ المودودي
فقيه النظر صوفي الخبر . . .
ثمّ أقبل على الاشتغال بالطريق فجاهد نفسه مدّةً وقطع العلائق الدنيويّة ، ومكث سنين لايضطجع على الأرض ليلاً ولانهاراً ، بلاتّخذ له حبلاً بسقف خلوته يجعله في عنقه ليلاً حتى لا يسقط ، وكان يطوي الأيّام المتوالية ويديم الصوم . . . حتّى قويت روحانيّته ، فصار يطير من صحن الجامع الغمري إلى سطحه . . .
ثمّ تصدّى للتصنيف ، فألّف كتباً . . .
وحسده طوائف ، فدسّوا عليه كلمات يخالف ظاهرها الشرع وعقائد زائفة ومسائل تخالف الإجماع ، وأقاموا عليه القيامة وشنّعوا وسبّوا ورموه بكلّ عظيمة ، فخذلهم الله وأظهره عليهم .
وكان مواظباً على السنّة ، مبالغاً في الورع مؤثراً ذوي الفاقة على نفسه . . .
ومن كلامه : دوروا مع الشرع كيف كان لا مع الكشف فإنّه قد يخطئ . . . » [١] .
الشيخ المودودي وتبعهم الشيخ علي أكبر بن أسد الله المودودي وهو من علمائهم المتأخرين ، فإنّه قال في ( المكاشفاتِ حاشية النفحات ) بترجمة علي بن سهل بن الأزهر الإصفهاني :
« ولقد قالوا : إنّ عدم الخطأ في الحكم مخصوص بالأنبياء آكد الخصوصيّة ، والشيخ رضي الله عنه يخالفهم في ذلك ، لحديث ورد في شأن
[١] شذرات الذهب في أخبار من ذهب ٨ / ٣٧٢ - ٣٧٤ .