استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦ - نقد القول بوقوع اللحن في القرآن
لحناً في ] خطّ [ المصحف » [١] .
ونصّ النيسابوري صاحب ( التفسير ) على ركاكة القول المذكور حيث قال : « ولا يخفى ركاكة هذا القول لأنّ هذا المصحف منقول بالنّقل المتواتر » [٢] .
وهكذا الفخر الرازي . . . فإنّه بعد حكاية القول بذلك عن عثمان وعائشة قال : « واعلم أنّ هذا بعيد » [٣] ولا استبعاد في استبعاده بل في كفر قائله بإجماع أهل العلم على ما في ( الشفاء ) للقاضي عياض [٤] .
والسيوطي تحيَّر بعد نقل تلك الآثار في حلّها ، فإنّه قال :
« وهذه الآثار مشكلة جدّاً ، وكيف يظنّ بالصّحابة أوّلاً : إنّهم يلحنون في الكلام فضلاً عن القرآن وهم الفصحاء اللّد ، ثمّ كيف يظنّ بهم ثانياً : في القرآن الذي تلقّوه من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما اُنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه ، ثمّ كيف يظنّ بهم ثالثاً : اجتماعهم كلّهم على الخطأ وكتابته ، ثمّ كيف يظنّ بهم رابعاً : عدم تنبّههم ورجوعهم عنه . ثمّ كيف يظنّ بعثمان إنّه ينهى عن تغييره ؟ ثمّ كيف يظنّ أنّ القرآن استمرّ على مقتضى ذلك الخطأ وهو مرويّ بالتّواتر خلفاً عن سلف ، هذا ممّا يستحيل شرعاً وعقلاً وعادة » [٥] .
ثمّ إنّ السيوطي حاول الإجابة عن الإشكالات فقال :
« وقد أجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أوجه :
[١] الكشاف في تفسير القرآن ١ : ٥٨٢ .
[٢] تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ٦ : ٥٢٩ .
[٣] تفسير الفخر الرازي ١١ : ١٠٦ .
[٤] الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢ : ٦٤٦ - ٦٤٧ .
[٥] الإتقان في علوم القرآن ٢ : ٣٢١ .