منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ٧ - في ذكر العلوم
قبيل ثالث من الموجودات و إما أمور و معان قد تخالط المادة و قد لا تخالطها فتكون في جملة ما يخالط و في جملة ما لا يخالط مثل الوحدة و الكثرة و الكلي و الجزئي و العلة و المعلول.
كذلك أقسام العلوم النظرية أربعة لكل قبيل علم.
و قد جرت العادة بأن يسمى العلم بالقسم الأول علما طبيعيا و بالقسم الثاني رياضيا و بالقسم الثالث إلهيا و بالقسم الرابع كليا و إن لم يكن هذا التفصيل متعارفا فهذا هو العلم النظري.
و أما العلم العملي فمنه ما يعلم كيفية ما يجب أن يكون عليه الإنسان في نفسه و أحواله التي تخصه حتى يكون سعيدا في دنياه هذه و في آخرته و قوم يخصون هذا باسم علم الأخلاق.
و منه ما يعلم كيف يجب أن يجري عليه أمر المشاركات الإنسانية لغيره حتى يكون على نظام فاضل إما في المشاركة الجزئية و إما في المشاركة الكلية و المشاركة الجزئية هي التي تكون في منزل واحد و المشاركة الكلية هي التي تكون في المدينة.
و كل مشاركة فإنما تتم بقانون مشروع و بمتول لذلك القانون المشروع يراعيه و يعمل عليه و يحفظه و لا يجوز أن يكون المتولي لحفظ المقنن في الأمرين جميعا إنسان واحد فإنه لا يجوز أن يتولى تدبير المنزل من يتولى المدينة بل يكون للمدينة مدبر و لكل منزل مدبر آخر و لذلك يحسن أن يفرد تدبير المنزل بحسب المتولي بابا مفردا و تدبير المدينة بحسب المتولي بابا مفردا و لا يحسن أن يفرد التقنين للمنزل و التقنين للمدينة كل على حدة بل الأحسن أن يكون المقنن لما يجب أن يراعى في خاصة كل شخص و في المشاركة الصغرى و في المشاركة الكبرى شخص واحد بصناعة واحدة و هو النبي.
و أما المتولي للتدبير و كيف يجب أن يتولى فالأحسن أن لا ندخل بعضه في بعض و إن جعلت كل تقنين أيضا بابا آخر فعلت و لا بأس بذلك لكنك تجد الأحسن أن يفرد العلم بالأخلاق و العلم بتدبير المنزل و العلم بتدبير المدينة كل على