منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ٥٥ - في امتحان يخص شرح الاسم و يعم جميع أنواعه
و مثال المساوي في الخفاء المتضايفات و المتضادات و أشباه ذلك فإنه ليس تعريف الابن بالأب أولى من تعريف الأب بالابن و كأنك عرفت ما يغلط به في هذا و كذلك ليس تعريف السواد بالبياض أولى من تعريف البياض بالسواد و الأولان يعرف كل واحد منهما مع الآخر لا بالآخر و لا قبله و الثانيان يعرف كل واحد منهما من غير الآخر لا بالآخر و لا قبله و من الخطإ أن يكون قد عرف الشيء بنفسه و هو لا يشعر كمن يعرفه باسم آخر مرادف مثل أن يقول إن الإنسان حيوان بشر أو عرف الفرد بأنه عدد وتر أو قال الشهوة توقان إلى اللذيذ
في امتحان يخص شرح الاسم و يعم جميع أنواعه
فمن ذلك ما يتعلق بمراعاة الجودة و الصفة و من ذلك ما يتعلق بالغلط في الواجب الضروري.
أما المتعلق بالجودة و الصفة فمثل أن يكون أهمل الجنس و بخس التعريف حقه على ما علمت فإن من حق الجنس أو ما يجري مجراه أن يورد في الرسوم و شروح الأسماء ثم يتبع بما بعد ذلك من خواص و أعراض أو فصول و مقومات و ينظر هل استعمل الألفاظ ملائمة ليس فيها استعارة أو مجاز أو لفظ فهمه أصعب من فهم اسم المشروح اسمه و ينظر أيضا هل فيه زيادة لا يحتاج إليها لا بسبب المساواة و لا بسبب التعريف و الاستظهار فيه مثل قول القائل في تعريف البلغم بالقول إنه أول رطوبة منهضمة في المعدة و لا نجد للأول هاهنا فائدة البتة و كذلك لو قال قائل إن العمى هو عدم البصر بالطبع فإنه لا فائدة هاهنا لقوله بالطبع لأن عدم القوة يكون من طبع الشيء و وجود القوة يكون له من غيره.
و من التفريط و التقصير أن يكون عرف الشيء الوجودي بالعدم كمن يعرف القدرة بأنها فقدان العجز و البصر بأنه فقدان العمى و قد علمت ما في ذلك من الخطإ