منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ١٨ - في اللازمات
فقد آل الأمر إلى أن المحمولات المقومة إما أجناس و إما أنواع و إما فصول أعني الأنواع بحسب المعنى الثاني مما سمي النوع به و من المعلوم أن الشيء ربما كان جنسا لشيء و نوعا لشيء مثل الحيوان فإنه نوع من الجسم و جنس للإنسان و ينتهي إلى نوع سافل و جنس عال و أما ما ذلك هو في كل باب فيهما فغير محتاج إليه في المنطق.
فالجنس هو الكلي الدال على ماهية مشتركة لذوات حقائق مختلفة.
و النوع بمعنى فهو الكلي الموضوع للجنس في ذاته وضعا أوليا.
و بمعنى آخر فهو الدال على ماهية ما يختلف بالعدد فقط.
و الفصل هو الكلي الذي يميز به كلي عن غيره تميزا في ذاته
في اللازمات
يجب أن نضع وضعا مقررا أن اللوازم التي تلزم الشيء و ليست مقومة له إما أن تكون للشيء عن نفسه كالفردية للثلاثة أو من خارج كالوجود للعالم و أن الشيء الذي لا تركيب فيه لا تلزمه لوازم كثيرة معا لزوما أوليا بل إنما يلزمه اللزوم الأولي منها واحد و يلزمه غيره بتوسطه لزوم الضحاك مثلا للإنسان بعد لزوم المتعجب بعد لزوم المدرك له.
و كل لازم فإما أعم مثل كون مربعه فردا للثلاثة سواء كان بوساطة لازم أعم كالفردية أو بغير وساطته و إما مساو مثل لزوم كون مربعه تسعة للثلاثة و أيضا قد يلزم الشيء الذي لا تركيب فيه معنى أعم منه و معنى أخص منه لكنه قد يكون أحدهما يتوسط الآخر أما الأعم يتوسط الأخص فعلى ما وصفنا من أن الأخص يلزمه الأعم و أما الأخص يتوسط الأعم فإن الأعم إذا اقترن بالأخص حصل ثالث أخص من الأعم له حكم مفرد و أيضا فإن اللازم الذي ليس أعم قد يكون قسيمة و قد يكون معنى غير قسيمة و المعنى الذي ليس بقسيمة معروف و أما اللازم الذي هو القسيمة