منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ٧٨ - في نقيض المطلقة العامة الأولى إذا كانت موجبة كلية
يخلو الجزئي عن شيء مما هو ممكن له الإمكان الصرف حتى يوجد و يعدم و لا يعرض له ذلك الممكن مثل أنه يجوز أن يوجد بعض الناس و تسلب عنه الكتابة ما دام موجود الذات فلا يوجد كاتبا البتة فيكون حقا أن بعض الناس لا يكتب البتة و مع ذلك هذا السلب لا يكون ضروريا عنه فهذه السالبة مقابلة الموجبة المطلقة بالإطلاق العام كلما صدقت الموجبة المطلقة كذبت هذه السالبة و كلما كذبت الموجبة المطلقة صدقت هذه السالبة و اقتسامهما الصدق و الكذب دائم.
و بئس ما فعل المغربيون حين اعتبروا في تناقض الضروريات و الممكنات الجهة و لم يعتبروا في المطلقة فإن الإطلاق أيضا جهة من الجهات كيف أخذت المطلقة و بكونها بتلك الجهة تخالف الضرورية و الممكنة و إن كان جهتها كونها خالية عن جهتي الضرورة و الإمكان فلهذا الخلو حكم.
و ربما قال قائل منهم لتكن السالبة المقابلة لهذه الموجبة أن ليس بعض ج ب في الزمان أو الحال الذي فرض فيه ذلك البعض حين قيل كل ج ب أو ليس بعض ج ب عند ما يكون كل ج ب فإن القول الأول يحيل على الفرض و ليس في الفرض زمان أو حال معلومة و القول الثاني يحيل على الوجود و لكنه كاذب في كل حال صدقت الموجبة أو كذبت و في ذلك وجهان من الحكم فاسدان أحدهما أنه ليس يجب أن يكون السالب دائما في التقابل الذي إيجابه كلي مطلق كاذبا لا محالة و الثاني أنه إذا كذبت الموجبة فكذبت هذه السالبة اجتمع النقيضان في الكذب و هذا محال.
فتبين إذن أن الموجبة الكلية المطلقة العامة تناقضها السالبة الجزئية الدائمة و هي ضرب من المطلقة الاتفاقية